كسر حاجز اللاخطية: رقائق ضوئية ثنائية تحقق تعلّمًا فوريًا وذكاءً مستملاً للأنظمة العصبية دون الحاجة للإلكترونيات
حقق باحثون من جامعة شيديان في الصين تقدماً كبيراً في مجال الحوسبة الضوئية من خلال تطوير رقاقة ضوئية جديدة تتغلب على القيود الرئيسية التي كانت تعيق أنظمة الشبكات العصبية القفزية الضوئية. تمكن هذا النظام، المكون من رقاقة واحدة، من تنفيذ عمليات التعلم واتخاذ القرارات باستخدام الضوء فقط، مما يلغي الحاجة إلى تحويل الإشارات إلى إلكترونيات وسيطاً، وهي الخطوة التي كانت تسبب تأخيرات وتستهلك طاقة كبيرة في الأنظمة السابقة. تتكون هذه المنظومة من رقاقة ضوئية عصبية تضم 16 قناة و272 معاملاً قابلاً للتدريب، مما يتيح لها معالجة تدفقات متعددة من الإشارات الضوئية في وقت واحد وتعديل الاتصالات الداخلية بناءً على التجربة. ويوضح الفريق بقيادة الباحث شويينغ شيانغ أن الأنظمة الضوئية القفزية السابقة كانت قادرة فقط على معالجة الأجزاء الخطية من الحسابات، حيث كانت تتطلب الخطوات غير الخطية الضرورية للتعلم اتخاذ الإشارة إلى المجال الإلكتروني، مما يفقد النظام مزاياه في السرعة وكفاءة الطاقة. أما النظام الجديد الذي وصفه الباحثون في مجلة "أوبتيكا"، فينجز عمليات حسابية خطية وغير خطية كلياً في المجال الضوئي. واجه فريق البحث ثلاث تحديات تقنية رئيسية: غياب مصفوفات عصبية ضوئية ذات عتبة تشغيل منخفضة وقابلة للتوسع، وعدم وجود رقاقات شبكات عصبية قفزية قابلة للبرمجة بالكامل، وغياب الأدلة على إمكانية تنفيذ التعلم التعزيزي في الأجهزة الضوئية. للتغلب على هذه العقبات، صمم الباحثون رقاقة تعتمد على شبكة "ماخ-زيندر" (MZI) مقاس 16×16 مخصصة للشبكات العصبية، بالإضافة إلى رقاقة أخرى تحتوي على مصفوفة ليزرية ذات تغذية راجعة موزعة مع امتصاص قابل للتشبع، مصممة خصيصاً لتحقيق تفعيل غير خطي بعتبة منخفضة. ولضمان دقة النظام، طور الفريق إطار عمل تعاونياً بين العتاد والبرمجيات، يسمح بتدريب النماذج عالمياً عبر البرمجيات أولاً، ثم تدريبها مباشرة على الرقاقات (في الموقع)، وأخيراً ضبطها دقيقاً برمجياً لمراعاة الاختلافات الطفيفة في التصنيع. ولتحقيق ذلك، تم بناء نظام اختبار هجين يدمج المكونات الضوئية والإلكترونية لتنفيذ خوارزميات التعلم التعزيزي. وقد خضعت الرقاقات للاختبار عبر مهمتين معياريتين: المهمة الأولى (CartPole) تتطلب موازنة عصا على عربة متحركة، والمهمة الثانية (Pendulum) تتطلب تأرجح بندول من وضعه المعلق إلى الوضعم الرأسي والحفاظ على توازنه. أظهرت النتائج أن القرارات التي يتخذها العتاد كانت دقيقة للغاية، حيث تراوحت نسبة الانخفاض في الدقة عن البرمجيات وحدها بين 1.5% و2% فقط، مما يثبت قدرة الرقاقة على محاكاة سلوك الشبكة المدربة بدقة فائقة في الوقت الفعلي. كما حقق النظام أداءً مثالياً في مهمة موازنة العصا وأداءً جيداً في مهمة البندول المعقدة. تتميز هذه الرقاقات بكفاءة طاقة عالية وكثافة حسابية هائلة، حيث حققت كفاءة قدرها 1.39 تيرا عملية في الثانية لكل واط في الحسابات الخطية، و987.65 جيجا عملية في الثانية لكل واط في الحسابات غير الخطية. كما بلغت كثافة الحساب 0.13 تيرا عملية في الثانية لكل مليمتر مربع، مع زمن تأخير داخل الرقاقة يقدر بـ 320 بيكوثانية فقط. في المستقبل، يهدف الباحثون إلى تصنيع رقاقة أكبر مقاسها 128 قناة لتنفيذ مهام معقدة أكثر، مثل الملاحة الذاتية العصبية، مع التركيز على تصغير حجم الرقاقة لدمجها في سيناريوهات الحوسبة الطرفية، مما يفتح آفاقاً واسعة لتطبيقات القيادة الذاتية والروبوتات القادرة على التعلم التفاعلي من بيئتها الحقيقية.
