أداة ذكاء اصطناعي تكشف تشوهات الأقمار لتعزيز السلامة الفضائية
طوّر باحثون في المعهد البريطاني آلان تورنغ وجامعة ستراسكلايد، ضمن مبادرة AI4 Space Safety and Sustainability المدعومة من وكالة الفضاء البريطانية، نموذجاً ذكياً للكشف عن السلوك غير المعتاد للأقمار الصناعية والتنبؤ بمسارها، مما يعزز أمن الملاحة الفضائية ويحدّ من مخاطر التصادمات المدارية. يأتي هذا المشروع المشترك بين المملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة استجابةً لازدحام الفضاء المتسارع، الذي شهد إطلاق أكثر من أربعة آلاف قمر صناعي جديد خلال عام 2025 وحده، مقارنة بنحو مئة وخمسين قمراً في عام 2000. يعتمد النموذج في آلية عمله على تحليل المنحنيات الضوئية، وهي بيانات لسطوع الأجسام الفضائية الناتجة عن انعكاس الضوء، تُجمَع عبر التلسكوبات الأرضية. وبعد تدريبه على كميات ضخمة من هذه القراءات لفهم الأنماط الحركية الطبيعية، خضع لنقطة ضبط دقيقة باستخدام محاكاة عالية الدقة من مركز التميز في علوم الفضاء والشركة الإسبانية GMV. يعمل النظام بشكل تلقائي تماماً، حيث يستقبل بيانات الإضاءة حديثة الرصد من المراصد الأرضية، ويكشف أي انحراف عن السلوك المعياري، ليتم إبلاغ المشغلين البشريين فوراً لاتخاذ إجراءات التقييم وتجنّب الاصطدام. أظهرت الاختبارات الميدانية قدرة النظام على رصد المنحنيات الضوئية غير المتوقعة بدقة تبلغ 88 في المئة، مع التمكن من التفريق بين حركات الدوران المنتظم والدوران العشوائي، مما يُمكّن من إجراء عمليات صيانة مدارية دقيقة وإطالة عمر الأقمار النشطة. ويؤكد البروفيسور ماسيميليانو فاسيلي، مدير مركز التميز في علوم الفضاء ورائد المشروع، أن هذه التقنية تُعدّ نقلة نوعية في تحليل سلوك الأجسام الفضائية، حيث يسمح النموذج بالكشف عن السلوك الشاذ حتى عند مراقبته من خلال بكسل واحد في السماء، مما يرفع جاهزية فرق المراقبة لاتخاذ قرارات مبنية على بيانات آنية. مع تزايد الاعتماد العالمي على البنى التحتية الفضائية، يركّز الفريق البحثي حالياً على تطوير أنظمة متعددة الوسائط تدمج بيانات المنحنيات الضوئية مع قراءات الرادار والبيانات الطيفية الفائقة ومعلومات المدارات الدقيقة. ومن المتوقع أن يدعم هذا التكامل الدقة التشغيلية لإدارة حركة المرور الفضائي، مقدّماً إطاراً تقنياً متكاملاً لضمان الاستدامة طويلة الأمد للمدارات الأرضية الحيوية.