أحياء المشي والأخضر تحسّن الصحة الجسدية والنفسية في أمريكا
كشفت دراسة حديثة منشورة في مجلة نيتشر هايلث، عن دور حاسم للتصميم الحضري في تحسين الصحة الجسدية والنفسية لسكان الولايات المتحدة. أشرف على البحث فريق من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، واعتمد على تحليل كمّي ضخم لبيانات 28,323 تقسيمًا ديموغرافيًا أمريكيًا، مع دمج مصادر صحية من مراكز مكافحة الأمراض، ومعالجة أكثر من ثمانية ملايين صورة شريطية باستخدام نماذج التعلم الآلي العميق. أسفرت التحليلات عن تأكيد علاقة طردية بين مخطط المدن ومؤشرات الصحة العامة، حيث برز تقصير كتل الشوارع، وترابط الطرق، والنسيج العمراني المختلط الذي يدمج بين السكن والمرافق التجارية والثقافية كعوامل رئيسية لتعزيز النشاط البدني وتقليل التوتر. كما أظهرت البيانات أن التوسع في المساحات الخضراء والأشجار يحسن بشكل ملحوظ الصحة النفسية من خلال تخفيف العزلة الاجتماعية وتشجيع التفاعل المجتمعي، مما يعزز مفهوم التصميم الحضري كأداة وقائية ذات فعالية عالية. على الصعيد المنهجي، مكّنت الخوارزميات الحسابية الباحثين من عزل تأثير العوامل البيئية الحضرية عن المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، مما أتاح بناء نماذج تنبؤية دقيقة لمستويات صحة الأحياء بناءً على خصائص تخطيطها. وأكدت النتائج أن الاستثمار في تحسين البنية التحتية للمناطق ذات الدخل المنخفض يحقق عوائد صحية تفوق بأربع مرات تلك الناتجة عن مشاريع مماثلة في المناطق الراقية، مما يقدم خارطة طريق واضحة لصانعي القرار والمخططين العمرانيين. يخلص فريق البحث إلى أن دمج سياسات التطوير العمراني مع الخطط الصحية يمثل نهجًا استراتيجيًا اقتصاديًا يحد من الضغط المتصاعد على أنظمة الرعاية الصحية، مشيرين إلى أن هذه الدراسة تمثل أساسًا تجريبيًا متينًا يمكن تعميمه ودعمه بمتابعات زمنية إضافية لرسم صورة أشمل حول العوامل الاجتماعية والمادية المحركة للصحة العامة.
