الذكاء الاصطناعي يُحيي الأدوية الفاشلة
أعلنت شركة إيجنوتا لابز البريطانية في أكتوبر 2025 عن استحواذها على جميع الأصول السريرية لشركة كرونوس بايو الأمريكية المنحلة، في خطوة تمهد الطريق لإعادة إحياء مركبات دوائية فاشلة باستخدام الذكاء الاصطناعي. تأسست إيجنوتا في عام 2021 في كامبريدج على يد فريق تقني متعدد التخصصات، وحصلت على جولة تمويل بذرية بقيمة 6.9 مليون دولار في فبراير 2025، لتتطور فرقها الآن إلى 14 باحثاً متخصصاً في علم الأحياء والكيمياء وعلوم البيانات. تختلف منهجية إيجنوتا عن إعادة توجيه الأدوية التقليدي، إذ لا تقتصر على استخدام الجزيء نفسه لأمراض جديدة، بل تتبع نهج الإحياء الدوائي الذي يستهدف تعديل البنية الكيميائية للجزيء بأقل حد ممكن لمعالجة جذر الفشل السريري، لا سيما مشكلات السمية وتفاعلات الاستقلاب وتوجيه الدواء غير الصحيح. تعتمد الشركة منصة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها سايف باث، التي تدمج نماذج متعددة الوسائط لتحليل بيانات هيكلية وجينية وفيزيولوجية معقدة، مما يمكنها من عزل الآليات المسببة للفشل وتوليد مسارات تصميم دقيقة لتقييم الجزيئات المعدّلة قبل انتقالها للتجارب البشرية. تشمل الأصول المكتسبة مثبط سي دي كيه 9 إيتيسوسيكليب، ومثبطين لإنزيم سي واي كيه هما إنتوسبليتنيب ولانرابلينيب. وتخطط إيجنوتا لتوجيه هذين الأخيرين نحو علاجات نقص الصفيحات المناعي وسرطان اللمفوما الليمفاوية المزمن، بهدف تجاوز السمية المعروفة للعلاجات الحالية أو معالجة الحالات المقاومة للعلاج القياسي. يسلط هذا التحرك الضوء على تحدٍ منهجي طويل الأمد في قطاع التكنولوجيا الحيوية، حيث تُفقد مليارات الدولارات سنوياً بسبب مركبات دوائية أظهرت فعالية أولية لكنها تعثرت في مراحل متقدمة بسبب السلامة أو التوصيل السريري. وتشير مؤسِّسة الشركة إلى أن الغالبية العظمى من بيانات الفشل مخزنة داخل خوادم الشركات بحذر، نظراً لطبيعته الحساسة. وتؤكد أن فتح هذه الثروة البياناتية عبر آليات تبادل منظم لن يعجل وتيرة الاكتشاف فحسب، بل سيعيد تشكيل نموذج الابتكار الدوائي ليكون أكثر مرونة وقوة في ظل دمج الذكاء الاصطناعي المتقدم.
