الذكاء الاصطناعي يحسن دقة فرز الإصابات الطارئة
تواجه فرق الطوارئ تحدياً كبيراً في تقييم دقة معلومات الإسعاف الأولي، لا سيما في حالات إصابات الأطفال التي تتطلب سرعة ودقة استثنائيتين نظراً لاختلاف الاستجابة الفسيولوجية لديهم مقارنة بالبالغين. للتغلب على هذه العقبة، أجرى باحثون في كلية جاكوبس للطب والعلوم الطبية الحيوية بجامعة بوفالو، ضمن مختبر DARTS، دراسةً لتقييم دور النماذج اللغوية الكبيرة في تحسين دقة التقييم الأولي للإصابات قبل وصول المريض. وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة يوم 12 يونيو في مجلة الكلية الأمريكية للجراحين. اعتمد الفريق البحثي، الذي يقوده الدكتور بيتر سي دبليو كيم، مع الباحثين المتعاونين الدكتور أسشاريا كيه بالاجي والدكتور بريندان تي فوكس، على تحليل 133 حالة تنبيه قسم طوارئ أطفال. تهدف الدراسة إلى معالجة مشكلة ضعف التواصل الناتج عن الضوضاء والضغوط الميدانية التي قد تؤدي إلى أخطاء في التقييم، سواء بالتقليل من شأن الإصابات الخطيرة أو المبالغة في الاستجابة. يعمل النموذج اللغوي الكبير كمساعد إدراكي ذكي، حيث يستمع للمكالمة أو يقرأ التقرير الوارد من رجال الإسعاف، ثم يقوم بتصفية المعلومات غير الضرورية واستخلاص العناصر السريرية الأساسية مثل آلية الإصابة، العلامات الحيوية، والحالة العقلية، ليخرج بملخص سريري منظم مقترحاً مستوى التنبيه المناسب. أظهرت النتائج أن النموذج نجح في ضغط نصوص المكالمات بنسبة تقارب 80% مع الحفاظ التام على الدقة السريرية، خاصة مع ملاحظة أن أكثر من 98% من كلمات المكالمات كانت غير طبية. وعلى الرغم من أن دقة التقييم التي حققها الذكاء الاصطناعي تماثل أداء طاقم الطوارئ البشري، إلا أن النقطة الأبرز تكمن في تأثيره التكميلي؛ حيث أظهرت البيانات أن تعرض الفريق الطبي لتوصيات النموذج بعد اتخاذ قرار تقييم خاطئ زاد من احتمالية تصحيح ذلك القرار بثلاث مرات. ويؤكد الباحثون أن التقنية لا تهدف لاستبدال الحكم السريري البشري، بل تعمل كوسيط فعال يحل مشكلة التمييز بين الإشارة والضوضاء تحت ضغط الوقت، مع بقاء الإشراف البشري والقرار النهائي بيد الطبيب. يفتح هذا النموذج آفاقاً جديدة لتحسين التنسيق بين الإسعاف والمستشفيات، وتقليل مخاطر التقييم غير الدقيق، مما يساهم بشكل مباشر في إنقاذ الأرواح وتحسين مخرجات الرعاية الطارئة للأطفال.
