أداة ذكاء اصطناعي تقلل المضاعفات والعودة للمرضى بعد جراحات سرطان القولون
أظهرت دراسة جديدة نُشرت في دورية Nature Medicine أن أداة ذكاء اصطناعي تدعم اتخاذ قرارات العلاج تقلل من حدوث مضاعفات خطيرة وانخفاض معدلات إعادة دخول المرضى إلى المستشفى بعد جراحات سرطان القولون. وقد أظهرت النتائج أن الأداة تُحسّن النتائج السريرية، خصوصًا لدى المرضى الأكثر عرضة للمخاطر، وتُعدّ خطوة مهمة نحو العلاج المُخصّص والفعّال. تم تطوير الأداة من قبل فريق بحثي من مركز العلوم الجراحية في مستشفى زيلاند الجامعي وقسم الطب السريري بجامعة كوبنهاغن، وتعتمد على بيانات من السجلات الصحية الدانماركية. وقد تم اختبارها على 1000 مريض خضعوا لجراحة سرطان القولون في مستشفى زيلاند، حيث تم تصنيفهم إلى مجموعات مخاطر بناءً على توقعات البقاء حيًا لمدة عام باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي. استخدمت الأداة لتوجيه خطط علاجية مخصصة، مثل التدريب المسبق للجراحة (PREHAB)، والتأهيل البدني، والتغذية، مما ساهم في تقليل المضاعفات بعد الجراحة. وتبين أن المرضى في المجموعات عالية المخاطر شهدوا تحسنًا ملحوظًا في النتائج، بما في ذلك انخفاض في عدد حالات إعادة الدخول إلى المستشفى. يُعد هذا التحسن محفزًا كبيرًا، إذ إن إعادة الدخول بعد الجراحة تمثل عبئًا كبيرًا على المرضى ونفقات هائلة على النظام الصحي. ووفقًا للباحث الرئيسي، البروفيسور إسماعيل جوغينور، فإن استخدام الأداة يرتبط بانخفاض في الحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية، ما قد يوفر ما يقارب 18,000 كرونة دانمركية لكل مريض، مما يُعدّ إمكانية حقيقية لتقليل التكاليف. الدراسة تُعدّ تجربة ناجحة لدمج البيانات الصحية الرقمية مع الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الرعاية، وتماشيًا مع مبادرات عالمية مثل مشروع PREHAB. وتشير النتائج إلى إمكانية تعميم هذا النموذج على جراحات سرطانات أخرى، مثل الرئة، والكلى، والمسالك البولية، والمبيض، مما يفتح آفاقًا واعدة لعلاج أكثر دقة وفعالية. يُعد هذا المشروع نموذجًا متميزًا للتعاون بين الأوساط الأكاديمية والرعاية السريرية، ويُظهر كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح أداة حيوية في تحسين نتائج المرضى ورفع كفاءة النظام الصحي، خصوصًا عند دمجه مع التجارب السريرية التي تضمن وصول الفوائد إلى المرضى الأكثر احتياجًا.
