أدوات الذكاء الاصطناعي تفشل في التنبؤ بالانتحار بدقة، دراسة تكشف
أظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة PLOS Medicine أن أدوات الذكاء الاصطناعي القائمة على الخوارزميات التعلّمية لا تُظهر دقة كافية لتحديد الأشخاص المعرضين لخطر الانتحار، ما يجعلها غير مفيدة كأداة للفحص أو لتحديد أولويات التدخلات العلاجية. قاد البحث ماثيو سبيتال من جامعة ملبورن في أستراليا، بالتعاون مع باحثين آخرين، وشمل مراجعة منهجية وتحليلًا متكاملاً لـ53 دراسة سابقة استخدمت خوارزميات تعلّم آلي لتوقع الانتحار أو إيذاء النفس. شملت الدراسات أكثر من 35 مليون سجل طبي وحوالي 250 ألف حالة من الوفاة بالانتحار أو إدخال المرضى إلى المستشفيات بسبب إيذاء النفس. وتبين أن الخوارزميات أظهرت حساسية منخفضة نسبيًا، أي أنها فشلت في التعرف على أكثر من نصف المرضى الذين لاحقًا عانوا من إيذاء نفسي أو انتحار، وتم تصنيفهم خطأً على أنهم منخفضي المخاطر. كما أن نسبة من تم تصنيفهم على أنهم عاليو المخاطر، لم تتجاوز 6% في الوفاة بالانتحار، وقلّت نسبة إعادة تقديمهم للرعاية الصحية بسبب إيذاء نفسي عن 20%. على الرغم من أن الخوارزميات كانت فعّالة في تحديد من لم يُعدّوا للإيذاء النفسي أو الانتحار (أي ارتفاع في الدقة التمييزية)، إلا أن قدرتها على التنبؤ بالحالات الحقيقية كانت ضعيفة جدًا. واعتبر الباحثون أن الأداء العام لهذه الأدوات لا يفوق الأدوات التقليدية لتقييم المخاطر التي تُستخدم منذ خمسين عامًا، والتي أظهرت أيضًا نتائج محدودة. كما أشار الباحثون إلى أن جودة الأبحاث في هذا المجال كانت ضعيفة، حيث وُجدت معظم الدراسات في خطر عالي أو غير واضح من التحيّز، ما يقلل من مصداقية النتائج. وخلصوا إلى أنه لا يوجد ما يكفي من الأدلة لدعم تغيير التوصيات الحالية في الإرشادات السريرية حول إدارة مخاطر الانتحار. وأكدوا أن العديد من المبادئ التوجيهية السريرية العالمية تحذر من الاعتماد على تقييمات المخاطر كأساس لتقديم الرعاية بعدية، وفقًا لعدم دقتها. وشددوا على أن الخوارزميات الحديثة لا تتفوق على هذه الأدوات التقليدية، وبالتالي لا يوجد ما يبرر تغيير الممارسات الحالية. ودعا الباحثون إلى مزيد من الأبحاث ذات الجودة العالية والتصميمات المنهجية الصارمة قبل النظر في استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة موثوقة في التنبؤ بسلوك الانتحار.
