كيف يُسهم الذكاء الاصطناعي في كشف مئات السنين من تاريخ السكك الحديدية
الذكاء الاصطناعي يُعيد اكتشاف مئة عام من تاريخ السكك الحديدية البريطانية، في مبادرة تُعدّ نقلة نوعية في الحفاظ على التراث وجعله متاحًا للجميع. في الذكرى الخمسين لتأسيس متحف السكك الحديدية الوطني، والذكرى المئوية الثانية للسكك الحديدية الحديثة في بريطانيا، أطلقت مجموعة متحف العلوم بالشراكة مع Google Arts & Culture مشروعًا جديدًا بعنوان "ما وراء المسارات" (Beyond the Tracks)، يُقدّم تجربة رقمية غامرة تُعيد تأطير فهمنا لثورة السكك الحديدية وتأثيرها العميق على المجتمع والهوية الوطنية. يُعدّ هذا المشروع توسّعًا لتجربة المتحف، يُتيح للجمهور حول العالم استكشاف مجموعات نادرة من المقتنيات التاريخية بطرق مبتكرة. من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، خصوصًا خدمة تحسين البيانات الوصفية (Metadata Enhancement Service) من Google، تمكّن الفريق من تحويل ملايين الكلمات المكتوبة بخط اليد من وثائق وسجلات قديمة إلى نصوص قابلة للبحث والتصفّح، مما يفتح بابًا جديدًا أمام الباحثين والمهتمين بالتراث. إحدى أبرز ميزات المشروع هي ثلاث جولات افتراضية بزاوية 360 درجة داخل متحف "لوكوموشن" في شيلدون، في ديرهام، الذي يضم أكبر مجموعة مغطاة من القطارات التاريخية في أوروبا. يمكن للمستخدمين التمشي بين قاعات المعرض الضخمة، والتقاط نظرة واقعية على حجم القطارات العملاقة، أو اتباع خطى أول سكة حديد عامة في العالم عبر مسار "بروسيلتون إنكلين"، الذي يعود إلى عام 1825. لكن "ما وراء المسارات" لا يقتصر على المحركات الشهيرة. المشروع يكشف قصصًا نادرة عن الأشخاص الذين صنعوا هذه الثورة: من المهندسين إلى العمال، ومن المُصممين إلى الفنانين الذين أثرت السكك الحديدية في أعمالهم. يُعرض هنا مذكرة راستريك، التي توثّق تجارب الحصانة في مسابقة رينهيل 1829، وأقدم قاطرة محفوظة في العالم، "بافينغ بيلي"، إلى جانب نموذج قطار مصنوع من خشب السفينة البخارية "بي إس برينشس آليس" التي غرقت في كارثة مأساوية، ما يكشف عن جانب مظلم من الحكايات الفيكتورية. كما يقدّم المشروع أكثر من عشر قصص تُعيد تأطير تطور السكك الحديدية، من تطور المحركات إلى تأثيرها على السفر والترفيه، مرورًا برحلة الجنازة الملكية لملكة فيكتوريا، التي كانت آخر رحلة لقطار ملكي. كما يُقدّم قسمين فريدَين من نوعه: "معرض جيب" افتراضي يعرض فن السكك الحديدية، وآخر يُبرز مطبوعات إعلانية نادرة من بدايات السفر بالقطار، مما يمنح زوارًا جددًا رؤية ثقافية وجمالية حول هذا التحوّل التاريخي. هذا المشروع ليس مجرد معرض رقمي، بل خطوة استراتيجية لربط الماضي بالمستقبل، حيث يُعزّز من دور المتحف كمنصة تعليمية وفكرية، ويُظهر كيف أن الثورة الصناعية التي بدأت على خطوط السكك الحديدية لا تزال تُلهِم الابتكار اليوم.
