منصة ذكاء اصطناعي تسرع اكتشاف مواد جديدة لنقل الحمض النووي الريبي المرسال
أطلق باحثون من كلية الصيدلة بجامعة تورونتو نظامًا ذكيًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي يُعرف باسم "LUMI-lab"، وهو نظام مختبر ذاتي القيادة يجمع بين النماذج الجزيئية الكبيرة والتعلم النشط والروبوتات، لتسريع اكتشاف مواد جديدة لنقل الجزيئات الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA). نُشرت النتائج في دورية Cell، حيث أظهر النظام اكتشافًا غير متوقع لفصيلة جديدة من الليبوبروتينات، تُعرف بـ"الليبوبروتينات المُبرومة"، التي تُظهر كفاءة أعلى بكثير في إيصال mRNA إلى خلايا الرئة البشرية مقارنة بالمواد المعتمدة حاليًا. تم تصميم LUMI-lab بدعم من منحة أبحاث تطبيقية من مؤسسة تسريع أبحاث جامعة تورونتو، ويُعدّ تكاملًا بين نموذج جزيئي أساسي مُدرّب على أكثر من 28 مليون تركيب جزيئي، ونظام روبوتي مُبرمج لإجراء التجارب تلقائيًا. خلال عشر دورات تعلم نشط، نجح النظام في تصنيع وتحليل أكثر من 1700 جزيء جديد من الليبوبروتينات، ما أدى إلى اكتشاف أن الليبوبروتينات ذات الذيل المُبروم تُعدّ من أقوى العوامل المحسّنة لفعالية نقل mRNA، رغم أن هذه الفئة لم تُدرس سابقًا في سياق توصيل mRNA. يُعدّ هذا الاكتشاف متميزًا لأنه حدث دون توجيه مسبق من الباحثين، حيث اكتشف الذكاء الاصطناعي بذاته أن التبروم (البروم) يُعدّ عنصرًا جوهريًا في التصميم، مما يفتح آفاقًا جديدة في التفكير التصميمي. ووفقًا للدكتور بوفين لي، الأستاذ المشارك في الصيدلة وعلوم الأدوية بجامعة تورونتو، فإن "الإنجاز الرئيسي هو أن النظام اكتشف هذه الخاصية بشكل مستقل، دون افتراضات مسبقة". رغم النمو السريع للعلاجات القائمة على mRNA، لا تزال المواد الحالية تعتمد على ثلاث فئات فقط من الليبوبروتينات المعتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA). ويُعدّ LUMI-lab خطوة متقدمة نحو تنويع هذه القاعدة، خاصة في ظل ندرة البيانات التاريخية في مجال توصيل mRNA، حيث يُعوّض النموذج المُدرّب مسبقًا هذه النقص من خلال تعلّم الأنماط الكيميائية العامة. في النماذج التجريبية، أظهرت بعض الليبوبروتينات المُبرومة أداءً أفضل من الليبوبروتين المستخدم في لقاح موديرنا لفيروس كورونا. وعلى الرغم من أن هذه المركبات شكلت فقط 8% من المكتبة الجزيئية المستخدمة، إلا أنها تمثل أكثر من نصف المرشحين الأفضل من حيث الكفاءة. كما أظهرت هذه المركبات ملفًا سلامة مماثلًا للمواد المستخدمة حاليًا في العلاجات السريرية. المستقبل يحمل توسّعًا لـLUMI-lab لتحسين عدة خصائص في آنٍ واحد، بما في ذلك الكفاءة، والسلامة، والتوجيه إلى أنسجة معينة، وذلك عبر دورة مغلقة تربط التنبؤات الذكية بالتجارب الآلية. يهدف الفريق إلى اختصار دورة تصميم المواد الليبوبروتينية، وفتح مساحة كيميائية أوسع قائمة على الأدلة، مما يُمكّن من تطوير علاجات mRNA جديدة وفعّالة لعلاجات متعددة، من السرطان إلى الأمراض الوراثية.
