هجمات فيزيائية جديدة تُضعف بسرعة دفاعات الوحدات الآمنة في معالجات نيفيديا وAMD وIntel
تواجه أنظمة الحماية المدمجة داخل الرقائق، المعروفة بـ"البيئات الآمنة" (Secure Enclaves)، التي تُستخدم من قبل شركات مثل نيفيديا وأمازون وآي.إم.دي، تهديدات فيزيائية متزايدة السرعة والفعالية، مما يُضعف فعاليتها بشكل كبير. وعلى الرغم من أن هذه الأنظمة مصممة لحماية البيانات الحساسة حتى في حال كانت نظام التشغيل مُخترقًا أو مُستَبَتًا، فإنها تُظهر ضعفًا فادحًا أمام هجمات فيزيائية بسيطة ورخيصة. البيئات الآمنة المدمجة داخل الرقائق، أو ما يُعرف بـ"البيئات المُستقلة المُوثوقة" (Trusted Execution Environments - TEEs)، تعمل كأجزاء معزولة داخل المعالجات، تُستخدم لمعالجة البيانات الحساسة مثل المفاتيح التشفيرية أو المعلومات الشخصية، بحماية من بقية النظام. ورغم أن هذه الأنظمة تُعد فعّالة ضد الهجمات البرمجية، بما في ذلك تلك التي تستغل ثغرات في نظام التشغيل، إلا أن التقارير الحديثة تُظهر أن هجمات مادية بسيطة، مثل استخلاص البيانات عبر قياس استهلاك الطاقة أو التداخل في الإشارات الكهرومغناطيسية، يمكن أن تُجبر هذه الأنظمة على الكشف عن معلوماتها الحساسة في ثوانٍ. أحد أبرز الأمثلة على هذه الهجمات هو ما يُعرف بـ"الهجمات الزمنية" أو "الاستماع الكهرومغناطيسي"، حيث يُستخدم جهاز بسيط لقياس التغيرات الدقيقة في استهلاك الطاقة أو الإشعاعات الكهرومغناطيسية التي تصدر عن المعالج أثناء تنفيذ العمليات الحساسة. من خلال تحليل هذه البيانات، يمكن للمهاجم استخلاص مفاتيح التشفير أو معلومات أخرى بسهولة، حتى لو كانت البيانات مشفرة داخل البيئة الآمنة. ما يزيد من خطورة الوضع هو أن هذه الهجمات لا تتطلب معدات مكلفة أو خبرة تقنية متقدمة. بعض الأدوات التي تُستخدم في هذه الهجمات يمكن شراؤها بأسعار تبدأ من بضعة عشرات من الدولارات، مما يجعلها متاحة لعدد واسع من المهاجمين، من المجرمين الإلكترونيين إلى الجهات الاستخباراتية. الشركات الكبرى مثل نيفيديا وأمازون وآي.إم.دي، التي تعتمد على هذه البيئات في منتجاتها، من أجهزة الحوسبة السحابية إلى أجهزة الهواتف الذكية، تواجه ضغطًا متزايدًا لتطوير حلول دفاعية جديدة. بعض الحلول المطروحة تشمل تحسين التصميم المادي للرقائق، مثل إدخال طبقات عازلة أو استخدام تقنيات تقليل التسرب الكهرومغناطيسي، إلى جانب تطوير خوارزميات تشفير تُقلل من التباين في استهلاك الطاقة. لكن حتى مع هذه الجهود، يظل التحدي كبيرًا، لأن الحماية الفيزيائية لا يمكن أن تكون مثالية في بيئة التصنيع الحديثة، حيث تُستخدم الرقائق في أجهزة متعددة الأغراض، وتُعرض لظروف تشغيل متنوعة. كما أن التوازن بين الأداء والحماية يشكل عقبة كبيرة، إذ أن إدخال طبقات حماية إضافية قد يؤدي إلى تباطؤ الأداء أو زيادة استهلاك الطاقة. في ظل هذا التطور، يُنصح الخبراء باتباع نهج متعدد الطبقات في الحماية، يجمع بين التشفير القوي، والتحقق من الهوية، والرصد المستمر للسلوك، إلى جانب التقييم الدقيق لمستويات المخاطر في البيئات التي تُستخدم فيها البيئات الآمنة. فبينما لا تزال البيئات المُستقلة المُوثوقة أداة مهمة في مواجهة التهديدات البرمجية، فإنها لم تعد كافية وحدها في مواجهة التهديدات الفيزيائية المتطورة، مما يستدعي إعادة تقييم استراتيجيات الأمان في مستوى الرقائق.
