ذكاء اصطناعي يشخص أورام الدماغ
أعلن باحثون من جامعة هايدلبرغ والمستشفى الجامعي بهيدلبرغ والمركز الألماني لأبحاث السرطان، عن تطوير نظام ذكاء اصطناعي متقدم يُعرف باسم هيتاروس، قادر على تصنيف أورام الدماغ والنخاع الشوكي بدقة غير مسبوقة باستخدام شرائح نسيجية مجهريه قياسية. وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة نيشر كانسر، وتمكّن النظام من التمييز بين أكثر من مئة فصيلة جزيئية للأورام، مما يُحدث تحولاً جذرياً في سرعة ودقة التشخيص العصبي على مستوى العالم. تم تدريب النظام وتدقيقه عبر تحليل أكثر من أحد عشر ألف شريحة نسيجية رقمية تعود لعينة شملت تسعة آلاف ومئة وستين مريضاً من أحد عشر مركزاً طبياً على أربع قارات. اعتمدت الخوارزمية في تعلمها على تحليل مثيلة الحمض النووي كمعيار ذهبي للتصنيف، مما مكنها من استخلاص المعلومات الجزيئية مباشرة من التشريح المرضي الروتيني دون الحاجة إلى إجراءات معقدة أو أجهزة متخصصة باهظة الثمن. يعرض النظام تشخيصه مصحوباً بمستوى ثقة واضح، حيث يبلغ معدل دقته الإجمالي بين سبعة وسبعين إلى ثمانية وثمانين في المئة في الحالات عالية اليقين، وغالباً ما يقوم بتضييق نطاق الاحتمالات التشخيصية بشكل كبير حتى في الحالات الأقل يقيناً. أظهرت التجارب المقارنة تفوق النظام بشكل ملحوظ على الخبرات البشرية، حيث حقق دقة قدرها ستة وثمانون في المئة عند اختيار التشخيص الأول، مقارنة بثلاثين في المئة لخبراء التشريح العصبي. وفي حال أخذ ثلاثة احتمالات أولى في الاعتبار، سجل الذكاء الاصطناعي نسبة أربعة وثمانين في المئة مقابل خمسين في المئة للخبراء البشر. وأكد الفريق البحثي أن النظام قادر على رصد أنماط مورفولوجية دقيقة يصعب على المتخصصين التمييز بها، رغم اعترافهم بتحديات التعامل مع الأورام النادرة جداً التي لا تزال تتطلب خبرة بشرية مكثفة. في دراسة استباقية على مدار زمني محدد، قورن أداء النظام بالممارسة السريرية الروتينية، حيث أتمّ تحليل مئتي عينة ورمية في اثنتي عشرة دقيقة فقط، مقارنة بمتوسط اثنتي عشرة يوماً لإتمام التحاليل الجزيئية الكاملة. مع دمج وقت تجهيز الشرائح ومسحها رقمياً، يمكن تسليم النتائج النهائية خلال يوم إلى يومين، مما يوفر وقتاً حاسماً لبدء العلاجات. يعمل النظام كأداة داعمة ومكملة للتحاليل الجزيئية التقليدية، حيث يسلط الضوء على المناطق الحاسمة في النسيج المساهمة في القرار التشخيصي، ويساعد في توجيه الفحوصات التالية. يهدف المطورون، بقيادة موريتس غيرستونغ وفيليكس ساهم، إلى توظيف هذه التقنية لتعميم التشخيص الدقيق، لا سيما في المناطق ذات الموارد المحدودة، نظراً لاعتمادها على شرائح نسيجية متوفرة عالمياً وتكلفتها المنخفضة مقارنة بتحليلات مثيلة الحمض النووي التي تتجاوز مئات اليوروهات. ويعتقد الفريق أن زيادة حجم البيانات وتنوعها في المستقبل سيعزز من دقة النظام وقدرته على تغطية كافة الفئات المرضية، مما يرسخ مكانة الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي الرقمي السريع والعادل.
