صفقة NVIDIA بقيمة 100 مليار دولار مع OpenAI تُعتبر الآن ملغاة بالفعل
في خطوة أثارت موجة من التساؤلات في أوساط صناعة الذكاء الاصطناعي، تراجع التوقعات حول صفقة استثمار ضخمة بقيمة 100 مليار دولار بين شركة نفيديا وشركة أوبن أيه آي، والتي كانت تُعتبر بمثابة حجر زاوية في تشكيل مستقبل التكنولوجيا الحديثة. ورغم التصريحات الأولية التي أعلنت عنها الشركتان في وقت سابق من العام، والتي تحدثت عن شراكة استراتيجية واسعة النطاق، فإن الصفقة لم تُنفَّذ حتى الآن، ما أدى إلى تراجع كبير في ثقة المستثمرين وتأثر سوق الأسهم في قطاع التكنولوجيا. الصفقة، التي كانت تُطرح على أنها نموذج جديد للتعاون بين شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كانت تهدف إلى دمج قدرات نفيديا في معالجة الحوسبة المتقدمة، خاصة من خلال أشباه الموصلات المخصصة للذكاء الاصطناعي، مع قدرات أوبن أيه آي في تطوير نماذج لغوية وذكاء اصطناعي متقدم. واعتُبرت هذه الشراكة فرصة لتعزيز التحول الرقمي في قطاعات متعددة، من الرعاية الصحية إلى النقل الذكي. لكن مع مرور الأشهر، لم تُصدر أي من الشركتين تفاصيل ملموسة حول تنفيذ الصفقة، ولا تقارير رسمية عن التقدم في المفاوضات. وبدلاً من ذلك، بدأت تظهر تقارير صحفية تشير إلى أن بعض التفاصيل التي كانت معلنة سابقًا قد تمت إعادة تقييمها، وربما تم تأجيل الاتفاق أو تغيير شكله بالكامل. وربما يعود السبب إلى تغيرات في البيئة التنافسية، وارتفاع تكاليف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توترات تجارية متزايدة بين الولايات المتحدة والصين، التي تؤثر على سلسلة التوريد العالمية. هذا التباطؤ في تنفيذ الصفقة أدى إلى تأثيرات سلبية على أسهم نفيديا، التي شهدت تراجعاً ملحوظاً في قيمتها السوقية، رغم أنها لا تزال تُعتبر رائدة في مجال معالجات الذكاء الاصطناعي. أما أوبن أيه آي، فقد تجنبت التعليق بشكل مباشر على الوضع، لكن مصادر مطلعة أكدت أن الشركة تعيد تقييم استراتيجياتها الاستثمارية، مع تركيز أكبر على التعاونات الأصغر حجماً والقابلة للتنفيذ بسرعة. الحدث يُعد تحذيراً مبكراً لسوق الذكاء الاصطناعي، الذي شهد في السنوات الأخيرة تفاؤلاً مفرطاً بسرعة التوسع، وارتفاعاً جنونياً في القيمة السوقية لشركات تُعنى بالذكاء الاصطناعي. ورغم أن نفيديا لا تزال تُعد شريكاً أساسياً في صناعة الذكاء الاصطناعي، فإن عدم إتمام صفقة بحجم 100 مليار دولار يُظهر أن حتى أكبر التحالفات لا يمكن تأمينها بسهولة، خاصة في ظل التحديات التقنية والمالية والجيوسياسية. الآن، تتساءل السوق عن مستقبل الشراكات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهل ستُستبدل بالتعاونات المرنة والمستقلة، التي تُعد أكثر قابلية للتكيف مع التغيرات السريعة في التكنولوجيا. في المقابل، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل الرؤى الطموحة إلى واقع عملي، دون أن يُضيع الوقت أو الموارد في صفقات لا تُنفَّذ.
