تصاميم ذكية تجعل بعض نماذج الذكاء الاصطناعي أكثر شبهاً بالدماغ البشري
أظهرت دراسة جديدة من جامعة جونز هوبكنز أن التصميم المعماري لأنظمة الذكاء الاصطناعي، بدلًا من كمية البيانات أو حجم التدريب، قد يكون العامل الحاسم في قرب هذه الأنظمة من طريقة عمل الدماغ البشري. ونُشرت النتائج في دورية Nature Machine Intelligence، وتكشف عن أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي تُبنى على هندسة مشابهة للدماغ البشري، قادرة على محاكاة نشاط الدماغ البشري حتى قبل تدريبها بأي بيانات. يُعد هذا الاكتشاف تحولًا جذريًا في مقاربة تطوير الذكاء الاصطناعي، حيث يُركّز الحقل حاليًا على استخدام كميات هائلة من البيانات، وبنية حوسبة ضخمة، وتدريب يستغرق أشهرًا ويستهلك موارد طاقية هائلة. في المقابل، يتعلم البشر الرؤية باستخدام كميات ضئيلة من البيانات، مما يطرح تساؤلات حول فعالية النهج الحالي. وفقًا للباحث الرئيسي مايك بونر، الأستاذ المساعد في علوم المعرفة بجامعة جونز هوبكنز، فإن التصميم العصبي المُحاكِي للدماغ قد يكون نتيجة لتطور بيولوجي ذكي، ويمنح الأنظمة الذكية نقطة بداية متفوقة. لاختبار هذه الفكرة، ركّز الباحثون على ثلاث فئات شائعة من الهياكل العصبية الاصطناعية: النماذج التحويلية (Transformers)، الشبكات الكاملة الاتصال (Fully Connected Networks)، والشبكات التلافيفية (Convolutional Networks). قام الفريق بتعديل هذه الهياكل بشكل متكرر لإنشاء عشرات الشبكات المختلفة، ثم عرضوا هذه الشبكات غير المدربة على صور لأشخاص، وحيوانات، وأشياء، وقارنوا استجاباتها بنشاط الدماغ البشري والقردة عند عرض نفس الصور. أظهرت النتائج أن تعديل الشبكات التحويلية والكاملة الاتصال لم يُحدث تغييرًا ملحوظًا في نمط النشاط، بينما أظهرت الشبكات التلافيفية، عند تعديلها لتكون أكثر شبهاً بالدماغ، أنماطًا نشاطية تشبه بشكل ملحوظ تلك التي تظهر في الدماغ البشري. وبشكل مثير، أظهرت هذه الشبكات غير المدربة أداءً يوازي أنظمة الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تم تدريبها على ملايين أو مليارات الصور. هذا يشير إلى أن الهيكل المعماري قد يكون أكثر أهمية مما كان يُعتقد سابقًا، وأن التصميم الجيد قد يقلل الحاجة إلى التدريب المكثف. وفقًا لبونر، إذا كان التدريب على كميات ضخمة من البيانات هو العامل الأساسي، لما كان من الممكن تحقيق نمط نشاط دماغي مُحاكِي عبر التعديل المعماري فقط. لكن النتائج تثبت العكس، مما يفتح الباب أمام تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أسرع وأكثر كفاءة. في الخطوة التالية، يعمل الفريق على تطوير خوارزميات تعلم بسيطة مستوحاة من العمليات البيولوجية، بهدف إنشاء إطار جديد للتعلم العميق يعتمد على التصميم العصبي المُحاكِي، بدلاً من الاعتماد على كميات هائلة من البيانات والطاقة. هذه الخطوة قد تمثل نقلة نوعية في تطوير الذكاء الاصطناعي، تقربه من الطريقة التي تتعلم بها الأدمغة الحقيقية.
