فجوة متزايدة بين خبراء الذكاء الاصطناعي والجمهور
كشف تقرير سنوي صادر عن جامعة ستانفورد، نشر في مطلع الأسبوع، عن تزايد الفجوة العميقة بين آراء خبراء الذكاء الاصطناعي ورأي الجمهور العام، مما يعكس تصاعدًا ملحوظًا في القلق المجتمعي تجاه هذه التكنولوجيا. في الولايات المتحدة على وجه التحديد، تتركز مخاوف المواطنين حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مجالات حيوية مثل الوظائف والرعاية الصحية والاقتصاد، بينما يركز صناع القرار في قطاع التكنولوجيا على إدارة مخاطر "الذكاء الاصطناعي العام" أو AGI، وهو شكل نظري من الذكاء تفوق قدراته قدرة البشر على أداء أي مهمة. تظهر البيانات أن جيل الألفية والجيل زد يقودان موجة من السخط والقلق، حيث أشار استبيان حديث لشركة غالوب إلى أن الشباب أصبحوا أقل تفاؤلاً وأكثر غضبًا من التكنولوجيا رغم أن نصفهم يستخدمها يوميًا أو أسبوعيًا. هذا الاستياء تجلى بشكل واضح في ردود الفعل على الهجوم على منزل رئيس مجلس إدارة شركة أوبن إيه آي سام ألتمان، حيث عبر خبراء التكنولوجيا عن دهشتهم من تعليقات على منصة إكس مدحت الهجوم، في حين عبر العامة عن غضب متعلق بالظروف المعيشية والأجور، مما يعكس أولويات مختلفة تمامًا. ويوضح تقرير ستانفورد، الذي اعتمد على بيانات من بيو للأبحاث ومكتب استطلاعات الرأي إيبيوس، التباين الصارخ في الآراء. ففي حين قال 56% من خبراء الذكاء الاصطناعي إنهم يتوقعون تأثيرًا إيجابيًا على الولايات المتحدة خلال العشرين عامًا القادمة، قال 84% منهم إن التأثير سيكون إيجابيًا على الرعاية الصحية، لكن نسبة عامة الناس الذين يشاركونهم هذه الرؤية لم تتجاوز 44%. وفيما يتعلق بالوظائف، رأى 73% من الخبراء أن الذكاء الاصطناعي سيفيد سوق العمل، في مقابل 23% فقط من الجمهور، بينما قال 69% من الخبراء إن التأثير الاقتصادي سيكون إيجابيًا، لكن نسبة العامة الذين يشاركونهم هذا الأمل وصلت إلى 21% فقط. كما أفاد 64% من الأمريكيين بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تقليل عدد الوظائف في المستقبل. إضافة إلى ذلك، كشفت البيانات أن المواطنين الأمريكيين أقل ثقة في قدرة حكومتهم على تنظيم الذكاء الاصطناعي بمسؤولية مقارنة بغيرهم من الدول، حيث بلغت نسبة الثقة 31% فقط، مقابل 81% في سنغافورة. ومع ذلك، هناك مؤشر إيجابي طفيف على المستوى العالمي، حيث ارتفعت نسبة من يعتبرون فوائد منتجات الذكاء الاصطناعي تفوق سلبياتها من 55% في 2024 إلى 59% في 2025، لكن نسبة من يشعرون بالقلق تجاه التكنولوجيا زادت أيضًا من 50% إلى 52% خلال الفترة نفسها. ويبدو أن الغالبية العظمى (41%) ترى أن التنظيم الفيدرالي الحالي غير كافٍ، بينما يرى 27% فقط أنه قد يكون مبالغًا فيه.
