موجات الدماغ تمكن الذكاء الاصطناعي المادي
تتصدر شركات البيانات التعليمية مجال الذكاء الصناعي المادي، حيث تعمل شركة Encord الأمريكية في مستودعها بسان لياندرو بولاية كاليفورنيا على معالجة أكبر عقبة تحول دون تقدم الروبوتات البشرية والمخزنية، وهي ندرة بيانات التدريب الواقعية. وبدلاً من الاكتفاء بإدارة البيانات، تحولت الشركة إلى تصنيعها، مع إطلاق تجربة مشتركة مع شركة Zander Labs الألمانية لدمج قياس موجات الدماغ في عمليات التدريب. يستخدم الروبوت المدرب أندرو سيجا وأقرانه سماعات ذكية ترصد النشاط العصبي، مما يتيح للأنظمة استنتاج حالات ذهنية دقيقة مثل الخطأ، والقصد الحركي، والمفاجأة. ويرى عالم الأعصاب لوكاس غيركه أن هذه الإشارات العصبية توفر مؤشرات قيمة للباحثين حول توقيت نشر أكثر النماذج تعقيداً وفعالية. ويعتبر فينيث فيلوروجان، رئيس تعلم الروبوتات في Encord، أن النموذج القائم على النصوص الضخمة للذكاء التوليدي لا ينطبق على الروبوتات، إذ يتطلب الأمر بيانات فيزيائية يفوق حجمها بيانات يوتيوب بخمس مرات. ولهذا السبب، تعتمد الشركة على جمع فيديو منظور ذاتي من عمال يرتدون كاميرات، بالإضافة إلى استخدام أذرع روبوتية مقترنة تعمل بنظام القائد والتابع لمحاكاة مهام معقدة مثل صب السوائل أو توصيل الكابلات. وتقوم الفرق بتدقيق هذه المشاهد بدقة فيزيائية عالية، وهو ما يرفع تكلفة الإنتاج لكنّه يضاعف من قيمته التعليمية للنماذج. كما تطوّر الشركة تقنيات جديدة تعتمد على مستشعرات عضلية على الساعد لتعويض محدودية التسجيلات المرئية للحركة اليدوية. ويضع هذا التحول الاقتصاديات التقليدية لبناء النماذج أمام واقع جديد، فبيانات العالم المادي لا يمكن جمعها بالإنترنت بل يجب تصنيعها يدوياً عبر فرق مدربة، مما حوّل مشكلة بحثية إلى نموذج أعمال قائم. وتتميز Encord بموقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين عشرات شركات الروبوتات، مما يمكنها من رصد الاتجاهات الناشئة في تقنيات التعليم وضبط النماذج قبل اعتمادها على نطاق واسع. ومع تزايد الاعتماد على البيانات المُصنّعة عالية الدقة، تسير جهود تمكين الذكاء الصناعي المادي بخطى ثابتة نحو تحويل التحديات التشغيلية المعقدة إلى أنظمة روبوتية قادرة على التفاعل الدقيق مع البيئات البشرية.
