HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

رقاقة زجاجية تُخزن بيانات هاتفك لعشرة آلاف سنة

تُظهر أحلام الخيال العلمي التي تناولت تخزين المكتبات في زجاج كأنها حلم بعيد، لكنها أصبحت واقعًا بفضل تقدم بحثي أطلقه باحثو مايكروسوفت. أعلنت الشركة عن تقدم كبير في تقنية تخزين البيانات في الزجاج، حيث نجحوا في حفظ ما يقرب من 2 تيرابايت من البيانات على لوحات زجاجية بحجم فنجان قهوة. هذه التقنية، المنشورة في دورية ناتشر، تتيح تخزين بيانات لآلاف السنين ببساطة وتكلفة منخفضة، ما يجعلها بديلًا واعدًا للمخازن التقليدية التي تتعرض للتلف بسرعة. يرى خبراء مثل بيتر كازانسكي من جامعة ساوثهامبتون، التي ساهمت في تطوير هذه التقنية سابقًا، أن النهج الجديد من مايكروسوفت يمتلك طريقًا أبسط للدخول إلى السوق مقارنة بالأساليب السابقة التي تعتمد على زجاج فوسفوري نقي ونظام ليزري معقد وآلات قراءة متعددة. أما مايكروسوفت فاستخدمت زجاج بوروسيليكات شائع الاستخدام في الأدوات المختبرية والمقالي، وهو أرخص وأكثر متانة، رغم أنه لا يسمح بتكوين فراغات صغيرة بالليزر كما في الطرق القديمة. بدلاً من ذلك، تغير الليزر مؤشر الانكسار داخل الزجاج، مما يخلق علامات يمكن قراءتها باستخدام ميكروسكوب بصري. يتم كتابة البيانات عن طريق رسم حركات ليزرية متعددة الطبقات داخل الزجاج، حيث يُضبط عمق التركيز ليُكتب في مئات الطبقات، ويُستخدم أربعة أشعة ليزر في آن واحد لزيادة سرعة الكتابة إلى حوالي 66 ميغابايت في الثانية، وهي سرعة يمكن تحسينها بزيادة عدد الأشعة. لقراءة البيانات، يُمرر ضوء عبر الزجاج ويُلتقط التمثيل البصري لكل طبقة بواسطة كاميرا ميكروسكوبية، ثم تُحلل الصور بواسطة خوارزمية لاسترجاع البيانات بدقة. النظام تم تطويره بشكل تام باستخدام أتمتة الروبوتات، وقد تم اختباره بنجاح بتخزين أفلام من وارنير براذرز، كما تم حفظ موسيقى في مخزن آمن على جزيرة سفالبارد النرويجية. على الرغم من أن مايكروسوفت لم تعلن عن خطط تجارية للتقنية، إلا أن الخبراء يرون أن الزجاج يمثل مستقبل التخزين الطويل الأجل. فالزجاج لا يحتاج طاقة للحفاظ على البيانات، ويمكنه تحمل الحرارة، والخدوش، وحتى الغليان دون فقدان المعلومات. يشير كازانسكي إلى أن الزجاج الفوسفوري يمكنه البقاء لبلايين السنين، بينما يكفي أن يدوم الزجاج البوروسيليكات عشرة آلاف سنة، وهو ما يكفي لنقل رسائل إلى المستقبل. هذه التقنية تقدم حلاً عمليًا ومستدامًا لتحديات تخزين البيانات المتزايدة عالميًا، حيث يتوقع أن يرتفع إجمالي التخزين العالمي إلى أكثر من 250 زيتا بايت بحلول عام 2040. في ظل تفوق التخزين بالحمض النووي من حيث الكثافة، إلا أن تكلفته العالية وصعوبة القراءة تجعل الزجاج خيارًا أكثر واقعية. مايكروسوفت قد تنهي مشروع سيليكا، لكن تأثيره قد يمتد ليبقى في مسارات البحث والتطوير المستقبلية، حيث يُعد الزجاج خيارًا لا يُضاهى لحفظ ذاكرة البشرية للأجيال القادمة.

الروابط ذات الصلة

رقاقة زجاجية تُخزن بيانات هاتفك لعشرة آلاف سنة | القصص الشائعة | HyperAI