أداة ذكاء اصطناعي جديدة تُسهّل فحص جودة المواد في الصناعة
فحص جودة المواد أصبح أكثر سهولة بفضل أداة ذكاء اصطناعي جديدة تُحدث ثورة في عمليات التصنيع. تُعد المواد الأساسية في تطوير بطاريات أكثر كفاءة، إلكترونيات أسرع، وعقاقير فعّالة، لكن التحقق من جودتها يظل تحديًا كبيرًا بسبب الاعتماد على أدوات قياس متخصصة، مثل المجاهر الطيفية، التي تكون مكلفة وطويلة الأمد، مما يبطئ تطوير التكنولوجيا وتوسعها. في دراسة نُشرت في مجلة Matter، طوّر مهندسون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أداة ذكاء اصطناعي تُسمى "SpectroGen"، وهي أداة توليدية تُستخدم كمقياس طيفي افتراضي. تُدخل الأداة قياسات طيفية من نوع معين، مثل الطيف تحت الأحمر، ثم تُولّد توقعات دقيقة لما سيكون عليه الطيف إذا تم قياس المادة باستخدام نوع آخر، مثل الأشعة السينية أو التشتت الرامان. النتائج التي تُولّدها SpectroGen تتطابق بنسبة 99% مع القياسات الفعلية التي تُجرى باستخدام الأجهزة الحقيقية، وبسرعة تفوق التقنيات التقليدية بـ1000 مرة، حيث تستغرق عملية التوليد أقل من دقيقة. كل نوع من الأطياف يكشف خصائص مختلفة في المادة: الطيف تحت الأحمر يُظهر المجموعات الجزيئية، والأشعة السينية تُظهر البنية البلورية، بينما التشتت الرامان يُظهر اهتزازات الجزيئات. في الممارسة الحالية، يتطلب تقييم الجودة استخدام عدة أجهزة مكلفة ومتخصصة. لكن SpectroGen تُتيح إمكانية الحصول على بيانات متعددة من قياس واحد فقط، مثل استخدام كاميرا تحت حمراء رخيصة على خط الإنتاج، ثم توليد الطيف السيني افتراضيًا. الابتكار يكمن في نهج رياضي بديل: بدلاً من تدريب الذكاء الاصطناعي على فهم العلاقات الكيميائية والربط بين الذرات والطيف، اعتمد الفريق على تمثيل الطيف كمجموعة من المنحنيات الرياضية، مثل التوزيعات الغاوسيّة أو لورنتزية. هذه التمثيلات الرياضية تُسهل على الذكاء الاصطناعي فهم الطيف وتحليله بدقة. تم اختبار الأداة على مجموعة بيانات عامة تضم أكثر من 6000 عينة صخرية، حيث تم تدريب النموذج على تعلم العلاقات بين أنواع الطيف المختلفة. وبعد التدريب، تم اختباره على عينات لم تُستخدم في التدريب، ونجح في توليد طيف جديد بدقة عالية. الباحثون يرون أن SpectroGen يمكن تخصيصه لقطاعات متنوعة، من الصناعات الدوائية والرقائق الإلكترونية إلى مراقبة الزراعة والتشخيص الطبي. يُخطط الفريق لتوسيع استخدام الأداة من خلال مشروع مدعوم من جوجل، وتأسيس شركة ناشئة لطرح الأداة في السوق. يصف الباحثون الأداة كـ"مساعد رقمي" أو "مُساعِد" يدعم الباحثين والمهندسين في مراحل التصنيع والتحليل، مما يُحسّن الكفاءة، ويقلل التكاليف، ويُسرّع تطوير المواد المبتكرة.
