تتبع هجرة الطيور فردياً
طور باحثون من مختبر كورنيل لعلم الطيور وجامعتي ماساتشوستس وإلينوي منهجيات ذكية تجمع بين بيانات العلوم التشاركية وتقنيات الرادار الجوي لتتبع هجرة أنواع محددة من الطيور بدقة غير مسبوقة. وتأتي هذه التطورات معالجةً لقصور تقليدي في أنظمة الرصد، إذ يستطيع الرادار كشف أعداد الطيور المهاجرة لكنه يعجز عن تحديد أنواعها. وقد نُشرت نتائج البحث مؤخراً كجزء من مشروع BirdFlow الذي يعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات منصة eBird التشاركية التي تضم أكثر من ملياري رصد من العلماء المتطوعين. يعتمد الأسلوب الأول، المسمى معدل حركة هجرة الطيور BMTR، على تحليل البيانات الضخمة لتقديم تقديرات أسبوعية دقيقة لأنماط الهجرة لكل نوع على حدة عبر أمريكا الشمالية. ويسمح هذا النموذج بتحديد الأنواع الأكثر احتمالاً للمسببة للحركات الجوية التي يرصدها الرادار، كما يملأ فجوات التغطية الرادارية في المناطق النائية. ويشير الباحثون إلى أن دمج بيانات التتبع الفردي مثل الأقمار الصناعية والنظام اللاسلكي Motus وعلو الأقدام يحسّن بشكل كبير دقة النماذج على مستوى السكان، حيث تم إنشاء نماذج لهجرة 153 نوعاً من الطيور المهاجرة. تم التحقق من دقة المنهجيات الجديدة عبر مقارنة تقديرات BirdFlow مع 28 عاماً من بيانات 152 برج رادار مراقبة الطقس عبر القارة، مما أظهر تطابقاً قوياً يؤكد موثوقية النتائج. كما اتسقت المسارات المتوقعة مع بيانات التتبع الحقيقي للطيور، مما يعكس واقعية بيولوجية عالية في التنبؤ بالحركات الجماعية. تفتح هذه الابتكارات آفاقاً عملية واسعة في مجال حماية الطيور والمراقبة البيئية. فمن أبرز التطبيقات تقليل مخاطر اصطدام الطيور بالزجاج خلال فترات الذروة، بالإضافة إلى تتبع مسارات انتشار الأمراض مثل إنفلونزا الطيور لدى الإوز والبط. كما تساهم المنهجيات في تحسين تقييم مخاطر الطيران ووضع خطط الحفظ والتوعية العامة. ويشير الفريق العلمي إلى أن هذه التقنيات تتيح دراسة الهجرة على نطاق يشمل كامل النطاق الجغرافي للأنواع والدورة السنوية الكاملة، مما يكشف عن التباين الكبير في المسارات والتحديات البيئية. ينوي الفريق الآن دمج مقاييس BMTR في أنظمة التنبؤ القائمة مثل BirdCast لإثراء البيانات بخصائص النوعية الدقيقة. كما تم توسيع مجموعة النماذج المعتمدة في برنامج BirdFlowR من أربعة إلى ستين نموذجاً جاهزاً للاستخدام. ويسعى الباحثون إلى تعميم هذه المنهجيات عالمياً مستقبلاً، شريطة توفر غطاء كافٍ من بيانات العلوم التشاركية، مما يمهد الطريق لمراقبة دقيقة وشاملة لهجرة الطيور على مستوى الكوكب.
