أداة ذكاء اصطناعي تعزز فعالية مضادات حيانية غير مثالية
طور باحثون في جامعة بنسلفانيا أداة ذكاء اصطناعي جديدة تسمى "أبكس جي أو" (ApexGO) لدرج فعالية المرشحين المضادات الحيوية الذين يفتقرون إلى الكفاءة الكاملة. تختلف هذه الأداة عن الأساليب التقليدية التي تفحص قواعد بيانات ضخمة بحثًا عن جزيئات جديدة، حيث تعتمد على البدء بعدد قليل من المركبات غير المثالية وتحسينها تدريجيًا من خلال خوارزمية تنبؤية تقترح تعديلات دقيقة وتقيّم تأثيرها قبل تنفيذها فعليًا. يعمل الفريق البحثي بقيادة البروفيسور سيذر دي لا فوينتي على هذا المشروع الذي نُشرت نتائجه في دورية "ناتشر ماكينز إنتليجنس". تبدأ العملية بفرد موجز من الأحماض الأمينية (ببتيد) واعدة، تقترح الأداة تعديلات محددة عليه، وتستخدم نموذجًا سابقًا لتوقع ما إذا كانت هذه التغييرات سيعزز النشاط المضاد للميكروبات. وبهذه الطريقة، تنتقل الأداة بشكل منهجي نحو إصدارات أكثر فعالية. أظهرت الاختبارات المعملية دقة عالية للأداة، حيث نجح 85% من الجزيئات التي صممها الذكاء الاصطناعي في وقف نمو البكتيريا المسببة للأمراض. كما تجاوز 72% من هذه الجزيئات فعالية الببتيدات الأصلية التي استُندت إليها. وفي تجارب على الفئران، حققت اثنين من الببتيدات المضادة للميكروبات التي ولّدها النموذج مستويات خفض في أعداد البكتيريا مماثلة للمضاد الحيوي "بوليميكسين ب" المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، والذي يُستخدم كخط علاجي أخير ضد الالتهابات المقاومة. يُعد هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو منهجية أكثر نظامية في اكتشاف المضادات الحيوية، بعيدًا عن الاكتشافات العرضية التي سادت في الماضي مثل اكتشاف البنسلين. يوفر "أبكس جي أو" طريقة لاستكشاف مساحات كيميائية هائلة ومعقدة يصعب على البشر استكشافها يدويًا، حيث يمكن للأداة استكشاف مئات المرشحين المحتملين خلال أشهر فقط. على الرغم من النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن هذه الجزيئات لا تزال في مراحلها الأولى وأن هناك حاجة إلى المزيد من التطوير لضمان سلامتها وثباتها وقدرتها على البقاء في جسم الإنسان قبل استخدامها كعلاجات. ومع ذلك، تُظهر الدراسة قدرة الذكاء الاصطناعي على توجيه العلماء نحو الجزيئات الأكثر احتمالاً للنجاح، مما يسرع من عملية الانتقال من الفكرة إلى المرشح العلاجي. يرى الفريق أن هذه التقنية قد تمتد مستقبلاً لتشمل مجالات أخرى غير المضادات الحيوية، مثل تصميم جزيئات لتنظيم المناعة أو استهداف الأورام. في وقت تتزايد فيه مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية عالميًا، يمثل هذا النموذج أداة حيوية لتسريع وتيرة الاكتشافات الطبية وإنقاذ أرواح عبر تقديم حلول علاجية جديدة بفعالية وسرعة أكبر.
