طريقة تعلم عميق تُمكّن من أخذ عينات فعّالة لتوزيع بولتزمان عبر مدى درجات حرارة مستمر
أحد الفرق البحثية في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، بقيادة البروفيسور بين دينغ والدكتور لي شوهوي، طوّر طريقة جديدة تعتمد على النماذج العميقة للتعلم العميق، تُمكّن من أخذ عينات فعّالة من توزيع بولتزمان عبر نطاق مستمر من درجات الحرارة. وقد نُشرت النتائج في مجلة Physical Review Letters، مُشكّلة خطوة متقدمة في فهم الأنظمة المعقدة في التوازن الحراري. يُعد توزيع بولتزمان من أكثر التوزيعات أهمية في الميكانيكا الإحصائية، حيث يُستخدم لوصف سلوك الأنظمة عند التوازن الحراري. ويعتبر أخذ العينات من هذا التوزيع ضروريًا لفهم ظواهر مثل التحولات الطورية، التفاعلات الكيميائية، والتغيرات الهيكلية للجزيئات الحيوية. لكن التحدي الأكبر يكمن في حساب كميات حرارية ديناميكية بدقة وكفاءة، خاصة عندما تكون الحواجز الطاقية عالية، ما يُستهلك وقتًا طويلًا في الحسابات التقليدية. الأساليب الحسابية الشائعة، مثل الديناميكا الجزيئية (MD) وعينات ماركوف سلسلة مونت كارلو (MCMC)، تتطلب محاكاة مطولة لجمع المتوسطات اللازمة، ما يجعلها مكلفة من حيث الوقت والموارد الحاسوبية. لحل هذه المشكلة، ابتكر الباحثون إطارًا جديدًا يُسمى VaTD، أو "النمذجة التباينية القابلة للتفاضل بدرجة الحرارة"، والذي يعتمد على النماذج التوليدية العميقة، مثل النماذج التسلسلية والتدفقات المعيارية. يتميز VaTD بأنه يمكنه تعلُّم توزيع بولتزمان عبر نطاق مستمر من درجات الحرارة، مع إمكانية استخراج المشتقات الأولى والثانية للخصائص الحرارية بالنسبة لدرجة الحرارة باستخدام التفاضل التلقائي. هذه الميزة تُتيح تقريبًا دقيقًا للدالة التوزيعية التحليلية، وهي خطوة مهمة في تحليل الديناميكا الحرارية. كما أن النموذج يضمن، تحت الظروف المثلى، عدم وجود انحياز في التوزيع، مما يعزز دقة النتائج. أحد أبرز ميزات VaTD هو أنه لا يحتاج إلى مجموعات بيانات مسبقة مُعدّة من محاكاة ميكانيكا جزيئية أو مونت كارلو، بل يعتمد فقط على طاقة النظام الكامنة. هذا يقلل الاعتماد على البيانات المسبقة ويزيد من مرونة التطبيق. كما أن التكامل عبر نطاق حرارة مستمر يساعد في تجاوز الحواجز الطاقية، مما يقلل من التحيّز في النتائج ويعزز كفاءة المحاكاة. أُختبرت الطريقة بدقة في نماذج فيزياء إحصائية كلاسيكية، مثل نموذج آيزينغ ونموذج إكس-واي، وأظهرت نتائج ممتازة من حيث الدقة والسرعة. وفقًا للبروفيسور بين، فإن هذه الإنجازات تمهد الطريق لاستكشاف ظواهر جديدة في الأنظمة الإحصائية المعقدة، مع تطبيقات واعدة في الفيزياء، الكيمياء، علوم المواد، وحتى العلوم الحيوية.
