المغناطيس يدير «روبوتات» مجهرية
طوّر مهندسون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بالتعاون مع معهد لوغان للتكنولوجيا وجامعة سينسيناتي، مادة هيدروجيل مغناطيسية ناعمة جديدة تمكن من تصنيع روبوتات مجهرية معقدة قابلة للتحكم بالليزر والمغناطيس. تُظهر الدراسة، التي نُشرت في مجلة Matter، طريقة مبتكرة لتصنيع هياكل ثلاثية الأبعاد بدقة الميكرومتر، يمكن أن تكون أساسًا للروبوتات الناعمة المجهرية المستخدمة في المجالات الطبية مثل توصيل الأدوية أو أخذ عينات الأنسجة. على عكس المحاولات السابقة التي كانت تعتمد على خلط الجسيمات المغناطيسية مباشرةً مع الراتنجات القابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد، وهي تقنية تسبب غالبًا تشتتًا للضوء وضعفًا في بنية المادة، اعتمد الفريق الجديد على عملية "الغمس المزدوج". تبدأ العملية بطباعة هيكل مجهر أولي باستخدام راتنج بوليمري تقليدي دون إضافة جسيمات مغناطيسية. وبعد اكتمال الطباعة، يُغمر الهيكل في محلول أيونات الحديد ليتم امتصاصه من قبل الهيدروجيل، ثم يُغمس في محلول آخر يحتوي على أيونات الهيدروكسيد. يتفاعل الأيونان ليشكلا جسيمات نانوية من أكسيد الحديد مغناطيسية داخل بنية المادة نفسها. تتميز هذه الطريقة بقدرة الباحثين على التحكم في درجة مغناطيسية كل جزء صغير من الهيكل بدقة عالية. من خلال ضبط طاقة الليزر أثناء الطباعة، يمكن للعلماء تحديد مدى تشابك الشبكة البوليمرية، مما يحدد الكمية التي يمكن أن تتشكل منها الجسيمات المغناطيسية في كل منطقة. هذا يمنحهم حرية تصميم فريدة لهياكل متعددة الوظائف، حيث يمكن لبعض الأجزاء أن تكون أكثر مغناطيسية من غيرها، مما يسمح بحركات معقدة داخل نفس الهيكل الميكروي. كإثبات للمفهوم، صنع الفريق هياكل تشبه الحلوى المصنوعة من كرة وعصا، حيث كانت الكرة أصغر من حبة رمل والعصا أصغر من ملليمتر. عند تعريض هذه الهياكل لمغناطيس خارجي، تحركت الكرات بدرجات متفاوتة بناءً على تركيز الجسيمات المغناطيسية فيها، مكونة شكلًا يشبه قبضة الجرح، أو ما يشبه فم نبات اللحوم. يمكن لهذه الآلية أن تتحول إلى ملقط ميكروي يوجهه طبيب عبر الجسم لاستخراج عينات نسيجية بدقة. كما طور الفريق مفتاحًا ثنائي الاستقرار مغناطيسيًا يتكون من مستطيل بوليمري صغير مع أجنحة مجهرية على جانبيه تعمل كمجاديف. عند تطبيق مغناطيس في اتجاه معين، تنقلب المجاديف وتثبت المستطيل في موضع واحد، وعند تطبيقه في الاتجاه المعاكس، يعود المستطيل لوضعه الآخر. يمكن استخدام هذه الآلية في الأجهزة الميكروسيولة كمغناطيس صمام للتحكم في تدفق السوائل. يُعد هذا التقدم خطوة نوعية في مجال الروبوتات الناعمة المصغرة، حيث يوفر التحكم عن بعد فوريًا ودون الحاجة إلى تفاعل كيميائي بطيء أو اتصال فيزيائي مباشر مع الجسم. يتيح هذا النهج هندسة مواد متغيرة الخصائص يمكنها أداء مهام دقيقة داخل بيئات صغيرة ومعقدة، مما يفتح آفاقًا واسعة للتطبيقات المستقبلية في الطب والهندسة الدقيقة.
