بناء نماذج ذكاء اصطناعي تفهم المبادئ الكيميائية
يستهدف الباحث كونور كولي، الأستاذ المساعد في جامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، تسريع اكتشاف الأدوية الجديدة من خلال دمج الذكاء الاصطناعي مع المبادئ الكيميائية. مع تقدير وجود ما بين 10^20 و10^60 مركب كيميائي محتمل يمكن استخدامه كدواء، فإن تقييم كل منها معمليًا أمر يستحيل عمليًا بسبب ضآلة الوقت والموارد المتاحة. لذلك، طور كولي نماذج حاسوبية قادرة على تحليل كميات هائلة من المركبات، وتصميم جزيئات جديدة، والتنبؤ بمسارات التفاعلات الكيميائية اللازمة لإنتاجها. حاز كولي على شهادته الدكتوراه من MIT عام 2019، وهو يعمل ضمن أقسام الهندسة الكيميائية، وعلوم الحاسوب والهندسة الكهربائية، وكلية شوارتزمان للحوسبة. نشأ كولي في بيئة علمية عائلية، حيث شغل والده منصب أشعة، بينما تخصصت والدته في البيوفيزياء الجزيئية والكيمياء الحيوية قبل إدارة الأعمال. بدأ اهتمامه بالعلوم والمعادلات الرياضية مبكرًا، وانضم إلى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech) حيث درس الهندسة الكيميائية، ثم تعلم برمجة Fortran لمساعدة مختبر الأحياء البنيوية في حل بروتينات بلورية. بعد تخرجه، التحق كولي بـ MIT للحصول على الدكتوراه تحت إشراف بروفيسور كلافس جينسن وويليام غرين. ركز بحثه على الجمع بين تعلم الآلة والكيمياء المعلوماتية لتخطيط مسارات تصنيع الأدوية الجديدة، كما عمل على تصميم أجهزة آلية لتنفيذ هذه التفاعلات. شارك في برنامج DARPA المسمى Make-It، الذي يهدف لتحسين تصنيع الأدوية باستخدام البيانات الذكاء الاصطناعي، مما شكل نقطة انطلاقه العميقة في فهم كيفية استخدام النماذج الحاسوبية لربط المواد الكيميائية بتفاعلاتها الممكنة. في عام 2020، عاد كولي إلى MIT بعد فترة دراسية ما بعد الدكتوراه في معهد برود، حيث درس كيفية اكتشاف الجزيئات الصغيرة المرتبطة بالبروتينات المسببة للأمراض. الآن، يقود مختبره الذي يهدف إلى نشر الذكاء الاصطناعي ليس فقط لتحليل المركبات الموجودة، بل لتصميم جزيئات ذات خصائص علاجية جديدة وآليات تصنيع مبتكرة. طوّر مختبر كولي عدة نماذج رائدة، منها نموذج ShEPhERD الذي يقيم جزيئات الأدوية المحتملة بناءً على تفاعلها مع البروتينات المستهدفة وبنيها ثلاثي الأبعاد، ويتم استخدامه حاليًا من قبل شركات الأدوية. كما طوروا نموذج FlowER، وهو نموذج ذكاء اصطناعي مولّد يتنبأ بمنتجات التفاعلات الكيميائية. ما يميز هذا النموذج هو دمجه فهمًا للمبادئ الفيزيائية الأساسية، مثل قانون حفظ الكتلة، وإجباره على النظر في جدوى الخطوات المتوسطة للتفاعل، مما يزيد دقة تنبؤاته بشكل كبير. يُعد كولي هذا النهج ضروريًا لجعل نماذج الذكاء الاصطناعي تفهم آليات التفاعل مثل الكيمائيين الخبراء، حيث أن التفكير في الخطوات الوسيطة والآليات هو جزء طبيعي من تعليم الكيمياء، لكنه ليس بديهيًا للنماذج الحاسوبية التقليدية. يعمل طلاب مختبره أيضًا على مجالات متنوعة تشمل الأتمتة المخبرية، وتصميم التجارب المثلى، وتحديد البنى الجزيئية بمساعدة الحاسوب. يطمح كولي من خلال هذه الجهود المتعددة إلى دفع حدود تطبيق الذكاء الاصطناعي في الكيمياء، مما يفتح آفاقًا جديدة لاكتشاف علاجات فعالة في وقت قياسي.
