نموذج ذكاء اصطناعي يربط بين الصحة النفسية وسكري النوع الثاني
كشفت دراسة حديثة قادتها جامعة أنغليا روسكين بالتعاون مع جامعات ومؤسسات بحثية أخرى، عن علاقة وثيقة بين الصحة النفسية وتطور مرض السكري من النوع الثاني، باستخدام نموذج ذكاء اصطناعي متطور يُعرف بـ"التوأم الرقمي". نشرت الدراسة في مجلة Frontiers in Digital Health، واستندت في تحليلاتها إلى بيانات طويلة الأمد لـ 19,774 شخصًا من المملكة المتحدة، تم متابعتهم لمدة تصل إلى 17 عامًا ضمن قاعدة بيانات "المكتبة الحيوية في المملكة المتحدة" (UK Biobank). يتميز النموذج الجديد بأنه يعتمد كليًا على العوامل السلوكية ونمط الحياة والمؤثرات النفسية والاجتماعية، متجنبًا الاعتماد التقليدي على فحوصات الدم أو الأجهزة القابلة للارتداء. يعمل النموذج على محاكاة كيف يمكن لتغييرات في الحياة اليومية أن تغير من مخاطر الإصابة بالمرض على المدى الطويل. أظهرت النتائج أن الشعور بالوحدة، واضطرابات النوم مثل الأرق، وضعف الصحة النفسية، يرتبط كل منها بزيادة تقديرية بمقدار 35 نقطة مئوية في خطر الإصابة بالسكري. وعندما تتجمع هذه العوامل الثلاثة معًا، يتنبأ النموذج بزيادة مطلقة في الخطر تصل إلى 78 نقطة مئوية، مما يجعله أداة تنبؤية أكثر دقة من الاعتماد على النظام الغذائي فقط. يفسر الباحثون هذه النتائج بارتباطها باستجابة الجسم للإجهاد المزمن، الذي يرفع مستويات هرمونات التوتر، ويحفز الالتهابات، ويعطل قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم. كما رصدت الدراسة ارتباطًا قويًا بين هذه العوامل الإجهادية والعادات الغذائية السيئة، مثل الإفراط في استهلاك الملح، والحبوب السكرية، واللحوم المصنعة، بينما قد تكون للأجبان خصائص وقائية تقل أهميتها في حال وجود مشاكل نفسية. وبحسب النموذج، تظهر تفاوتات عرقية واضحة، حيث سجل المشاركون من جنوب آسيا وأفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي مخاطر متوقعة أعلى بكثير مقارنة بالمشاركين البيض، مما يتوافق مع نتائج سابقة لمنظمة الصحة الوطنية في بريطانيا. وتُعد هذه الأداة مفيدة بشكل خاص لأنها لا تتطلب بنية تحتية تقنية معقدة أو أجهزة باهظة الثمن، مما يتيح للخدمات الصحية تحديد الأفراد المعرضين للخطر مبكرًا وتصميم برامج وقائية مستهدفة وفعالة من حيث التكلفة. ويؤكد البروفيسور بباربارا بيرسيونيك، نائب العميد للبحث والابتكار في جامعة أنغليا روسكين، أن النماذج الحالية للخطر تتجاهل التعقيدات السلوكية والعاطفية التي تسبق المرض، بينما يستطيع التوأم الرقمي اختبار سيناريوهات "ماذا لو" لتكييف الرعاية مع احتياجات كل فرد. وتضيف الدكتورة ماهرة كيران، الباحثة الرائدة في الدراسة، أن دمج متغيرات مثل العزلة وضعف النوم في مجموعات بيانات المخاطر الصحية يوفر إشارات دقيقة لمستقبل المرض، مما يدعم استراتيجيات وقائية أكثر عدالة ودقة. أما الدكتورة نصير أنجوم من جامعة بورتسموث، فتشير إلى أن شفافية النموذج وتقنيات المحاكاة السببية تعزز الثقة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لدعم القرارات الوقائية في الرعاية الصحية، خاصة في ظل تزايد انتشار مرض السكري الذي يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص حول العالم.
