يُصرّ أحد أبرز مُرَكّبي الذكاء الاصطناعي على إرسال حفيدِه البالغ من العمر أربع سنوات إلى الجامعة، رغم تحوّل سوق العمل بفعل الذكاء الاصطناعي
رغم التحولات الجذرية التي يشهدها سوق العمل بفعل تقدم الذكاء الاصطناعي، يرى يوشوا بنجيو، أحد أبرز المُرشّحَين لقب "أب الذكاء الاصطناعي"، أن التعليم الجامعي لا يزال له قيمة لا تُستهان بها. في حلقة من برنامج "سيليكون فالي جيرل" التي أُعدّت مؤخرًا، سُئل بنجيو إن كان سيُشجّع حفيدَه البالغ من العمر أربع سنوات على الالتحاق بالجامعة، فأجاب بثقة: "نعم، بالتأكيد". لم يُبرّر رأيه بالفوائد الوظيفية المباشرة للشهادة الجامعية، بل ركّز على الجانب الإنساني للتعليم. وقال إن التعليم لا يقتصر على اكتساب مهارات لدخول سوق العمل، بل هو أداة لتكوين شخصية أقوى، وفهم الذات، والاندماج في المجتمع، والتواصل مع الآخرين. وأضاف أن هذه الجوانب "هي ما يجعلنا بشرًا"، وأنها ستبقى ذات أهمية حتى لو استطاع الذكاء الاصطناعي استلام معظم المهام الذهنية. تتزامن هذه الرؤية مع مناقشات واسعة حول مستقبل التعليم العالي في عصر الذكاء الاصطناعي. ففي محادثات سابقة، حذر جيفري هينتون، أحد رُفقاء بنجيو في تأسيس علوم الذكاء الاصطناعي، من أن الذكاء الاصطناعي قد يُعقّد فرص التوظيف للخريجين، مُشيرًا إلى أن مهارات مهنية عملية مثل صناعة السباكة قد تصبح أكثر جاذبية. أما فاي فاي لي، الأستاذة بجامعة ستانفورد والمعروفة بـ"أم الذكاء الاصطناعي"، فقد أوضحت في مقابلة مع تيم فيريس أن شهادة الجامعة ليست العامل الحاسم عند توظيف مهندسين في شركاتها الناشئة، بل الأهم هو مدى إتقان المرشح لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. لكن بنجيو يرى أن التحدي ليس في استبدال التعليم، بل في إعادة تعريفه. فالذكاء الاصطناعي قد يُحلّ محل البشر في مهام تحليل البيانات أو إنتاج المحتوى، لكنه لا يستطيع أن يُمثّل التجربة الإنسانية العميقة: التعاطف، الأخلاق، التفكير النقدي، والقدرة على التأمل. هذه الجوانب، بحسب بنجيو، هي ما يجب أن يُبنى عليه التعليم الحديث. في حديث سابق له، قال إن توجيهه لحفيدِه ليس أن يصبح "مُحترفًا" أو "خبيرًا"، بل أن يصبح "إنسانًا جميلًا" – أي شخصًا يتمتع بوعي ذاتي، وضمير، وقدرة على الاتصال والانتماء. هذه الرؤية تُقدّم نظرة متوازنة: لا نُقلّل من تأثير الذكاء الاصطناعي، لكننا لا نستسلم له. التعليم، في رأي بنجيو، ليس مجرد وسيلة للنجاة من التحديات المستقبلية، بل هو أساس لبناء عالم يُقدّر فيه الإنسان قيمته بخلاف ما يمكنه إنجازه.
