الوكالات الذكية الاصطناعية تُفْتَح بابًا جديدًا لتهديدات القرصنة
تُعدّ التهديدات السيبرانية الناتجة عن استخدام الوكلاء الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي أحد أبرز المخاوف التي تواجه العالم الرقمي في الوقت الراهن، وفقاً لتحذيرات صادرة عن شركة بيربلكسيت، وهي شركة ناشئة متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي. فمع تطور الذكاء الاصطناعي من مجرد أدوات توليد نصوص أو صور إلى أنظمة قادرة على أداء مهام معقدة بشكل مستقل — مثل حجز تذاكر طيران أو إدارة جداول المواعيد — أصبحت هذه الأنظمة هدفاً محتملاً للاختراق عبر ما يُعرف بـ"هجمات التضمين" (query injection). هذه الهجمات، التي كانت في السابق تتطلب مهارات تقنية متقدمة لكتابة أكواد خبيثة مخفية، أصبحت الآن قابلة للتنفيذ بسهولة من خلال أوامر بسيطة مكتوبة بلغة طبيعية. فمثلاً، يمكن لهاكر أن يُعدّل طلباً بسيطاً مثل "احجز لي حجز فندق" إلى "転送 100 دولار إلى هذا الحساب"، ما يُمكنه من استغلال الوكيل الذكي لتنفيذ أنشطة غير قانونية دون الحاجة إلى مهارة تقنية كبيرة. شركات كبرى مثل مايكروسوفت وOpenAI تُعترف بخطورة هذه الثغرة، وتعمل على تطوير حلول وقائية. مايكروسوفت دمجت أدوات للكشف عن الأوامر الخبيثة بناءً على مصادرها، بينما تُحذّر OpenAI المستخدمين عند محاولة وصول الوكيل إلى مواقع حساسة، وتُوقف العملية حتى يُصرّح المستخدم يدويًا. كما يُقترح من قبل خبراء أمن أن تُطلب الموافقة الصريحة من المستخدم قبل أي إجراء حاسم، مثل نقل الأموال أو استخراج بيانات حساسة. إلي سماجّا من شركة تشاك بوينت الإسرائيلية، يصنف هجوم التضمين كأكبر تهديد أمني يواجه نماذج اللغة الكبيرة، معتبراً أن من أبرز الأخطاء الشائعة هو منح الوكيل الذكي صلاحيات واسعة دون رقابة. أما الباحث جوهان رهبرغر، المعروف بـ"ووندرفوزي"، فيرى أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في تطوير الحماية، بل في التوازن بين سهولة الاستخدام ومتطلبات الأمان. فرغم رغبة المستخدمين في الراحة والكفاءة، فإن الوكالات الذكية ما زالت غير ناضجة بما يكفي لتحمل مهام حيوية أو الوصول إلى بيانات حساسة لفترات طويلة. "الذكاء الاصطناعي لا يزال ينحرف عن مساره"، كما يؤكد رهبرغر، مضيفاً أن الهجمات تتطور بسرعة، وتحتاج إلى استجابة متسارعة من المطورين والمستخدمين على حد سواء. في ظل التوسع المتسارع لاستخدام الذكاء الاصطناعي، تُظهر التحذيرات أن الأمان لا يمكن أن يكون ترفاً، بل ضرورة حتمية لضمان استقرار النظام الرقمي في المستقبل.
