الذكاء الاصطناعي يكشف IRS4 كهدف دوائي في الأورام الصلبة
استخدم باحثون في مستشفى ست. جود للأبحاث والطفولة في تينيسي، بقيادة الدكتور سامويل برادي، تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الجينية لتحديد هدف دوائي جديد وواعد للعلاج عبر أنواع متعددة من الأورام الصلبة، وهو البروتين IRS4. تهدف هذه الدراسة، المنشورة في مجلة "ساينس أدفانس"، إلى معالجة مشكلة رئيسية في تطوير الأدوية حيث تفشل نسبة تتراوح بين 85 و97 بالمئة من العلاجات التجريبية في الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ويعود سبب ذلك في الغالب إلى السمية العالية على الأنسجة السليمة. يبرز هذا التحدي بشكل خاص في علاج أورام الأطفال، حيث قد تؤدي الآثار الجانبية للعلاجات إلى مشاكل صحية مزمنة تمتد لعقود بعد الشفاء. لطالما ركزت الأبحاث السابقة على فعالية الدواء، مما جعل تقييم السمية يحدث في مراحل متأخرة. لكن الفريق الجديد اعتمد على استراتيجيات متعددة المراحل لدمج تقييم السمية في المراحل الأولى من الاكتشاف الدوائي. بدأ الباحثون بالبحث في قاعدة بيانات للجينات التي تحتاجها خلايا السرطان للبقاء، ثم قاموا بتضييق القائمة إلى 346 هدفاً محتملاً تشبه العلاجات المستهدفة المعتمدة مسبقاً. لتحسين دقة الاختيار، استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لمسح الأدبيات العلمية بحثاً عن حالات طبيعية في البشر أو الحيوانات حدث فيها فقدان لوظيفة هذه الجينات دون أن يسبب اضطرابات خطيرة في الحياة. هذا الأسلوب سمح بتصفية القائمة لتبقى 25 مرشحاً، من بينها IRS4، الذي تميز باحتمال وجود جيب ارتباط لعقار عليه، بالإضافة إلى عدم حاجته الحيوية لبقاء الجسم سليمًا في معظم الحالات. أظهرت الاختبارات أن IRS4 نادراً ما يظهر في الأنسجة البالغة الطبيعية، وأن الأفراد الذين يفتقرون لهذا الجين يتمتعون بصحة جيدة بشكل عام مع آثار جانبية طفيفة ومرتبطة بالغدة الدرقية فقط. عند استهداف هذا الجين في المختبر أو إزالته، توقفت خلايا السرطان التي تعبر عنه عن النمو، مما يشير إلى أنه "مفتاح تشغيل وإيقاف" أساسي لبقاء هذه الخلايا السرطانية. أثبتت الدراسة قدرة IRS4 على أن يكون هدفاً علاجياً لعدة أنواع من السرطانات تشمل الأورام المصلية الرخوة الخبيثة لدى الأطفال، وسرطانات العظام، وبعض أورام الدماغ، بالإضافة إلى سرطانات الثدي والرئة والرحم والمعدة لدى البالغين. يعد هذا العمل نموذجاً أولياً ناجحاً لكيفية دمج التنبؤ بالسمية في بداية عملية اكتشاف الأدوية. يؤكد الدكتور برادي أن الهدف النهائي ليس فقط شفاء مرضى السرطان، بل ضمان حياة صحية وكاملة لهم بعد العلاج. من خلال تحديد أهداف ذات مؤشر علاجي عالٍ وسمية منخفضة منذ البداية، يمكن للباحثين تطوير علاجات أكثر أماناً وفعالية، مما يقلل من المخاطر طويلة الأمد على الناجين من الأورام.
