الذكاء الاصطناعي الصيني يكتسح السوق الأمريكي بأقل تكلفة
يشهد سوق الذكاء الاصطناعي تحولاً استراتيجياً ملحوظاً، حيث تتجه الشركات الأمريكية بشكل متسارع نحو الاعتماد على النماذج الصينية مفتوحة المصدر ومفتوحة الأوزان، وذلك في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والنماذج التجارية للشركات الأمريكية مثل OpenAI وAnthropic. ويأتي هذا التحول مدفوعاً بضرورة تحقيق كفاءة اقتصادية دون المساس بأداء النماذج، مما جعل الخيارات الصينية بديلاً مفضلاً للمطورين ومديري المنتجات التقنية. وأظهرت بيانات من منصة Vercel ونافذة OpenRouter تزايد الطلب بشكل حاد على نماذج مثل DeepSeek وGLM 5.2 التابعين لـ Z.ai، بالإضافة إلى سلسلة Qwen من Alibaba. وقد بلغت وتيرة تبني نموذج GLM 5.2 ذروتها في يونيو مع نمو يومي لحجم المعاملات بنحو 27 ضعفاً وعدد العملاء بـ 80 ضعفاً في أسبوعه الأول. وفي المقابل، نقلت شركة Lindy الذكاء الاصطناعي جميع عملياتها إلى نموذج DeepSeek، مما خفض منحنى التكاليف بشكل حاد وسيوفر ملايين الدولارات على مدى الأشهر المقبلة، وفقاً لما أفاد به الرئيس التنفيذي فلور كريفللو. وتشير التقديرات إلى أن هذه النماذج الصينية أرخص بنسبة تتراوح بين 60 و90 في المائة من النماذج الرائدة الأمريكية، مع تقديم أداء يقترب بشكل كبير من معايير النماذج الأمريكية المتطورة، بفارق زمني يقدر بـ 6 إلى 9 أشهر فقط. وقد سجل نموذج GLM 5.2 نتائج متقاربة مع طراز Opus 4.8 من Anthropic في معايير التقييم المعتمدة، على جزء يسير فقط من التكلفة، ما جعله بديلاً قابلاً للتطبيق لمهام الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويؤكد خبراء من مؤسستي Brookings وHugging Face أن هذا التحول يعكس رغبة متزايدة في التحكم الكامل في بنية الذكاء الاصطناعي، وتجنب مخاطر تقلبات الأسعار والوصول التي تفرضها النماذج المغلقة. وفي حين تظل النماذج الأمريكية متصدرة من حيث الحجم الإجمالي، إلا أن الشركات ذات الاستراتيجيات الناضجة أصبحت توظف النماذج الصينية بشكل انتقائي للمهام التي تتطلب توازناً دقيقاً بين التكلفة والأداء. ويعكس هذا المسار تحولاً هيكلياً في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث تهيمن معايير المرونة والاقتصادية على اختيارات البنية التحتية التقنية، مما يعيد تشكيل خريطة المنافسة العالمية في القطاع.
