علامات تجارية كبرى تستخدم حملات "ضد الذكاء الاصطناعي" كأداة تسويقية لجذب المتمردين
في موجة غير متوقعة، تتجه علامات تجارية كبرى نحو الترويج لمعارضتها لتقنية الذكاء الاصطناعي كأداة تسويقية، مستفيدة من التفاعل السلبي المتزايد تجاه هذه التقنية بين المستهلكين. في مناطق مثل مانهاتن ومركز غوغل في نيويورك، ظهرت لوحات إعلانية تُسخر من الذكاء الاصطناعي، مثل عبارة "الذكاء الاصطناعي لا يمكنه إنشاء رمال بين أصابع قدميك"، أو "لا أحد في فراش الموت قال: أتمنى أن أقضي أكثر وقتاً على هاتفي". هذه الإعلانات تُروّج للكاميرا المُعَدَّة للاستخدام البسيط من علامة بولارويد، التي تُركّز على هويتها "الأنالوج" كميزة تميّز. تُعد بولارويد واحدة من أبرز العلامات التي تُعلن بوضوح عن مواقفها المعاكسة للذكاء الاصطناعي، حيث أشارت باتريشيا فاريل، المديرة الإبداعية في العلامة، إلى أن هويتها كعلامة تجارية مُتخصصة في التصوير الفوتوغرافي التقليدي منحتها "الإذن" لاستغلال هذا الحديث. وانضمت إليها علامات أخرى، مثل هاينكن، التي نشرت إعلانًا في نيويورك يدعو إلى "الصداقة الحقيقية على كوب بيرة"، وماركة أيريا التي أعلنت عن عدم استخدامها للذكاء الاصطناعي في إعلاناتها، ما جعل منشورها الأحدث على إنستغرام الأكثر تفاعلًا في العام الماضي. في الهند، أطلقت كادبوري 5 ستار حملة "اجعل الذكاء الاصطناعي مُتَوَسِّطًا مجددًا"، بفكرة ساخرة تهدف إلى تضخيم المحتوى العشوائي على الإنترنت لخداع أنظمة جمع المحتوى. السبب وراء هذا التوجه يكمن في تزايد التحديات التي تواجهها إعلانات الذكاء الاصطناعي. ففي 2023، واجهت كوكا كولا انتقادات واسعة لحملتها التسويقية للعطلات التي اعتمدت على صور مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، وتمت مقارنتها بـ"مُحَرَّكٍ بلا روح". كما انتُقدت علامات مثل H&M وسكيشرز وغيس لاستخدامها ممثلين افتراضيين بدلًا من نماذج حقيقية. وفقًا لدراسة من معهد بيو، فإن 50% من الأمريكيين يشعرون بقلق أكبر من حماسة تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية، و57% يرون أن المخاطر الاجتماعية للذكاء الاصطناعي "مرتفعة"، خصوصًا ما يتعلق بتفاقم التباعد البشري. العلامة التجارية أيريا، التي اشتُهِرَت بوعدها بـ"عدم تزوير صور النماذج" منذ أكثر من عقد، أعادت تأكيد التزامها بـ"الأشخاص الحقيقيين فقط" في إعلاناتها، معتبرة أن الشفافية تُشجع العلامات الأخرى على اتخاذ خطوات مماثلة. وتشير هالي هانتر، المديرة المشتركة لوكالة إعلانات تُركّز على الفكاهة، إلى أن الجيل Z، خصوصًا، يبحث عن "الواقعية، والبُعد عن التصنيع"، ويُشعر بانفصال عن الإعلانات التي تُنتجها الآلات. رغم أن بعض الدراسات، مثل تلك التي أجرتها DAIVID ونيلسون آي كيو، أظهرت أن الإعلانات المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تجذب الانتباه أكثر قليلاً، إلا أنها تُحفّز مشاعر سلبية أكثر، خاصةً عند عرض الوجوه البشرية أو الحركات الطبيعية، حيث يشعر المشاهد بـ"شيء غير طبيعي". وفقًا لميغان بيلدن، خبيرة فعالية الإعلانات في نيسلون آي كيو، فإن الدماغ يملك نموذجًا ذهنيًا لكل ما يراه، وإذا اختلف شيء طفيف، يُرسل إشارة إلى أن هناك "خطأ ما". رغم ذلك، لا يمكن تجاهل التكامل المتزايد بين الذكاء الاصطناعي وصناعة الإعلانات، إذ تُعلن شركات عريضة مثل WPP وPublicis وOmnicom عن استثمارات بآلاف الملايين في التكنولوجيا. الهدف هو مساعدة العلامات على توظيف الذكاء الاصطناعي بذكاء، مع تحرير المبدعين البشريين لإنجاز المهام الإبداعية الأصيلة. لكن في الوقت الراهن، تُظهر العلامات التي تُصرّ على "الواقعية" نجاحًا في جذب الانتباه، وتمثّل موجة تُذكّرنا بأن "العَرَض البشري، والخلل المُتَوَسِّط، هما ما يُذكّرنا بأننا بشر".
