نظام ذكاء اصطناعي لتنبؤ تسرب النفط يُحسّن دقة الاستجابة الطارئة بنسبة تصل إلى 25%
الكوارث الناتجة عن تسرب النفط تُعد من أكثر الأحداث البيئية تدميرًا، حيث تهدد النظم الإيكولوجية البحرية، وتُربك حياة المجتمعات الساحلية، وتكبد خسائر اقتصادية طويلة الأمد. لمواجهة هذه التحديات، تم تطوير نماذج رقمية لمحاكاة انتشار الزيت في المياه، من بينها نموذج MEDSLIK-II، الذي يُستخدم لتقدير حركة الجزيئات النفطية وتحولاتها في البحر. ومع ذلك، تظل دقة هذه النماذج محدودة بسبب الاعتماد على التصحيح اليدوي لعوامل فيزيائية حيوية، مثل سرعة الرياح وتيارات الماء، والذي يعتمد بشكل كبير على تجربة الخبراء. هذا التصحيح اليدوي، رغم أنه يُبنى على معرفة متخصصة، يفتقر إلى القدرة على التقاط التعقيدات والتنوع الفعلي في الظروف المحيطة، مثل التغيرات السريعة في الطقس أو التيارات البحرية غير المنتظمة. النتيجة: توقعات غير دقيقة، مما يقلل من فعالية الاستجابة الطارئة ويؤخر التدخل في المراحل الحاسمة. في خطوة متقدمة، تم تطوير نظام مدعوم بالذكاء الاصطناعي لتحسين دقة تنبؤات انتشار الزيوت، حيث يُعد هذا النظام أول نموذج يدمج بين النماذج الفيزيائية التقليدية وتقنيات التعلم الآلي. بفضل قدرته على تحليل كميات ضخمة من البيانات التاريخية من مراقبة الأقمار الصناعية، وقياسات الأرصاد الجوية، وبيانات التدفق البحري، يمكن للنظام تعلم الأنماط المعقدة التي لا يمكن لنموذج رياضي تقليدي اكتشافها. النتائج الأولية تُظهر أن النظام الجديد يُحسن دقة التنبؤات بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بالطرق التقليدية. هذا التحسن يُترجم إلى قدرة أفضل على التنبؤ باتجاه انتشار الزيت، وتحديد المناطق الأكثر تعرّضًا للخطر، مما يُمكّن فرق الاستجابة من توجيه الموارد بشكل أسرع وأكثر فعالية. كما يقلل من التكاليف الناتجة عن التدخلات غير المدروسة أو غير المركزة. أحد المميزات الرئيسية لهذا النظام هو قدرته على التكيف مع الظروف المتغيرة بسرعة، حيث يمكنه تحديث توقعاته في الوقت الفعلي بناءً على بيانات حديثة من الأقمار الصناعية أو المحطات البحرية. هذا يُعد تطورًا جوهريًا في إدارة الكوارث البيئية، إذ يحول الاستجابة من نموذج استباقي إلى نموذج تفاعلي ودقيق. النظام لا يُستبدِل النماذج الفيزيائية، بل يُكملها، حيث يُستخدم الذكاء الاصطناعي لضبط المعلمات الحساسة التي كانت سابقًا تعتمد على التقدير البشري. هذا التكامل بين المعرفة العلمية والقدرة التحليلية للذكاء الاصطناعي يُمثل نموذجًا جديدًا للتعاون بين العلوم الطبيعية والتكنولوجيا الحديثة. النتائج الحالية تُعد واعدة، وتشير إلى إمكانية تعميم هذا النظام على مصادر أخرى للتسربات البيئية، مثل التسربات الكيميائية أو النفايات الصلبة البحرية. مع استمرار تطويره، قد يصبح أداة حيوية في حماية المحيطات، وتعزيز استجابة الطوارئ، وحماية البيئة من الأضرار الناتجة عن الكوارث البشرية.
