هندسة الحلقات تحل محل هندسة الأوامر في الذكاء الاصطناعي
تشهد صناعة الذكاء الاصطناعي تحولاً جوهرياً في أساليب التفاعل مع النماذج التوليدية، حيث يتجه المطورون والمختصون بعيداً عن الهندسة التقليدية للبرومبتات نحو مفهوم هندسة الحلقات. ويؤكد بوريس تشيرني، مبتكر Claude Code، أن هذه الآلية التي تتيح للذكاء الاصطناعي صياغة توجيهاته وتنسيق العمل ذاتياً، تمثل الإنجاز الأبرز في مسيرته المهنية الحالية. وبالمثل، يحذر المهندس في شركة OpenAI بيتر شتاينبرجر، مبتكر مشروع OpenClaw، المستخدمين من الاستمرار في كتابة التوجيهات يدوياً لكل خطوة، داعياً عوضاً عن ذلك إلى تصميم أنظمة حلقات آلية تقوم بتوجيه الوكلاء البرمجيين. تُعرف الحلقات بأنها بنية تكرارية تعمل على أتمتة سير العمل، حيث يتولى النموذج المهام المتتابعة حتى اكتمال الهدف المحدد دون تدخل بشري مستمر. ويشير أدي أوسمانى، مدير الحوسبة السحابية في جوجل، إلى أن نجاح هذه الحلقة يعتمد على خمسة عناصر أساسية هي الأتمتة وفضاءات العمل والمهارات والملحقات والمقترنات، مع التركيز على أن الأتمتة هي العمود الفقري الذي يضمن استمرارية العملية. ومن أمثلة التطبيق العملي تقسيم الحلقة بين عاملين برمجيين، أحدهما يكتب الكود والآخر يراجعه، مما يتجاوز محدودية تحيز النموذج لتقييم أعماله الخاصة، أو جدولة مهام دورية للمساعدة في صيانة المستودعات البرمجية. وعلى الرغم من تركيز النقاش الحالي على التطوير البرمجي، تشير كلير فو، مؤسسة منصة ChatPRD، إلى أن تطبيق الحلقات يتجاوز المبرمجين ليشكل نموذجاً جديداً للإدارة والتوجيه الوظيفي، حيث يمكن التعامل مع النماذج كمرؤوسين أو مساعدين تنفيذيين أو عملاء خدمة يتلقون تعليمات عمل مستمرة. وتضيف أن المهام الجدولة المبرمجة مسبقاً تمثل في جوهرها حلقات عمل غير مرئية. ومع انتشار هذا النهج، يبرز التحدي الأكبر المتمثل في استهلاك الموارد الرقمية وتكاليف التشغيل. فإن تشغيل عدة وكلاء فرعيين على أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى استنفاد ميزانية الرموز الرقمية بسرعة، مما يثير مخاوف بشأن الكفاءة المالية. ويشير شتاينبرجر إلى إمكانية تخفيض التكلفة عبر ضبط فترات التشغيل أو تقليل عدد المكالمات البرمجية، بينما ينصح أوسمانى بتوزيع النفقات بحكمة، مؤكداً أن استخدام الوكلاء الفرعيين يجب أن يقتصر على الحالات التي تستدعي رأياً ثانياً أو مراجعة دقيقة تبرر التكلفة الإضافية. وفي المجمل، يعكس هذا التحول نحو هندسة الحلقات نضجاً متسارعاً في تقنيات الوكلاء المستقلين، حيث ينتقل دور المطور البشري من كتابة الأوامر الدقيقة إلى تصميم هيكلية العمل وإشرافه استراتيجياً، مما يمهد لطرق عمل أكثر كفاءة وأتمتة في بيئة الحوسبة المتقدمة.
