روبوتات مجهرية لمحاربة السرطان
طور باحثون من جامعة ولاية ميشيغان تحت إشراف الأستاذ جينجينغ لي، بالتعاون مع مستشفى هنري فورد وجامعة أريزونا، روبوتات مجهرية متناهية الصغر تحمل اسم تريمغ، تم اختبارها بنجاح في نماذج حيوانية كمرحلة ما قبل السريرية. تهدف هذه الروبوتات، المصنوعة من مواد قابلة للتحلل الحيوي، إلى إحداث تحول في الممارسات الطبية من خلال تمكين العلاج الدوائي والجراحي بدقة متناهية مع تقليل التدخل الجراحي والآثار الجانبية. يمتاز التصميم الجديد بدمج ثلاث قدرات تقنية في جهاز واحد أصغر من الشعرة البشرية، مما يتجاوز قيود الروبوتات المجهرية الحالية. يعمل النظام باستخدام مجالات مغناطيسية خارجية لتوجيه الروبوت وتسييره بدقة داخل سوائل الجسم، بينما يوفر تصوير الجسيمات المغناطيسية مراقبة فورية وثلاثية الأبعاد داخل الأنسجة العميقة دون إشعاع أو تشويش. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تفعيل التسخين المغناطيسي المحلي لحرق الخلايا السرطانية بدقة مع حماية الأنسجة السليمة. يستوحى الهيكل والوظيفة الحركية للروبوت محاكاة الخلايا المنوية لتسهيل التنقل في البيئات البيولوجية اللزجة، ويُصنع بدقة فائقة باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويتحلل بأمان داخل الجسم بعد انتهاء المهمة باستخدام بوليميرات آمنة وجزيئات أكسيد الحديد. يتوقع أن تفتح هذه التقنية آفاقاً جديدة في العلاج الموجه، حيث يمكن توجيه الروبوت حقناً أو ابتلاعاً لاستهداف الأورام السرطانية، أو إجراء عمليات عين غير تدخلية، أو المساعدة في جراحات الدماغ المعقدة بمخاطر أقل وفترات نقاهة أقصر. كما يحتمل استخدامه كأداة تصوير جراحي محمولة لنقل عوامل التباين. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة أدفاند ماتيريالز. وأكد الباحث الرئيسي أن التصميم المرن للنظام يتجاوز مشكلات التصوير والتوجيه العميق التي تعاني منها التقنيات الحالية. وعلى الرغم من النجاحات في السوائل البيولوجية والنماذج الحيوانية، لا تزال التجارب السريرية على البشر تتطلب سنوات من التطوير، مما يضع هذه المنصة ضمن أقوى الأساسات التقنية الحالية نحو تطبيق الروبوتات المجهرية في العيادات الطبية مستقبلاً.
