الهيئة الأمريكية للهجرة تطلب من OpenAI كشف هوية مستخدم وراء رسائل ChatGPT، في أول حالة من نوعها
الحكومة الأمريكية طلبت من شركة OpenAI الكشف عن هوية مستخدم قام باستخدام منصة ChatGPT في سياق متصل بقضية جنائية خطيرة، مما يُعد أول حالة معروفة تُطلب فيها من شركة ذكاء اصطناعي تسليم بيانات مستخدم بناءً على أمر قضائي من جهة حكومية. وفقًا لتقارير "فوربس"، طلبت وحدة متخصصة في وزارة الأمن الداخلي (DHS) التي تتعامل مع جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال، من OpenAI تزويد السلطات بمعلومات حول مستخدم يُشتبه بأنه مدير موقع إلكتروني متخصص في انتشار المواد الإباحية للأطفال. الطلب جاء بعد أن أجرى هذا المستخدم محادثات مع وكيل سري على الموقع، حيث كشف خلالها عن استخدامه لـChatGPT في مناقشات تبدو غير مرتبطة بالجرائم، مثل سؤال حول ما إذا كان شيرلوك هولمز سيقابل شخصية "كيو" من سلسلة "ستار تريك"، أو طلب إنشاء قصيدة بأسلوب دونالد ترامب، والتي وردت كمثال على قصيدة ساخرة طويلة عن حب ترامب لمجموعة "فيلاج بويز" وقصيدة "ي.إم.سي.إيه". هذه التفاعلات، رغم طبيعتها غير الجدية، كانت كافية لجذب انتباه المحققين. الملاحظ أن السلطات لم تطلب من OpenAI بيانات هوية مباشرة، إذ كانت قد تمكنت بالفعل من تحديد هوية المشتبه به من خلال سلسلة من المؤشرات التي جمعتها من خلال المحادثات مع الوكيل السري. وتشمل هذه المؤشرات معلومات شخصية مثل رغبته في الانضمام إلى الجيش، ومكان إقامته السابقة في قاعدة عسكرية أمريكية بألمانيا، ومكان عمله، ومطعمه المفضل، بالإضافة إلى تطور في وزنه الجسدي، حيث أفاد بأنه كان يفوق الحد المقبول للوزن عند التقديم على الجيش في يونيو أو يوليو 2025، لكنه أصبح ضمن المعايير لاحقًا، ما تم تأكيده من قبل مسؤولي التجنيد. رغم أن أمر الاستدعاء القضائي الذي استند إليه التقرير قد تم إغلاقه مرة أخرى، إلا أن المحضر الجنائي ضد المشتبه به لا يزال متاحًا للجمهور. ويوضح هذا المحضر أن المشتبه به يبلغ من العمر 36 عامًا، وكان يعمل سابقًا في قاعدة عسكرية أمريكية في ألمانيا، ويشكل هذا التحليل الدقيق للسياق الرقمي والشخصي نموذجًا جديدًا في استخدام بيانات الذكاء الاصطناعي كأداة لتحديد المشتبه بهم. الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي كمنصة تفاعلية يفتح أمام الجهات الأمنية فرصًا جديدة في التحقيقات الجنائية، خاصة مع التراكم الهائل للمحادثات والبيانات التي تُسجل عبر هذه المنصات. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة تثير تساؤلات حول الخصوصية، وحدود استخدام بيانات المستخدمين في التحقيقات، خاصة مع غياب إطار قانوني واضح ينظم العلاقة بين شركات الذكاء الاصطناعي والسلطات القضائية. على الرغم من أن OpenAI لم تصدر تعليقًا رسميًا، إلا أن هذه الحالة تمثل نقطة تحول مهمة في كيفية تعامل الحكومة الأمريكية مع شركات الذكاء الاصطناعي، وتدل على أن هذه الشركات لم تعد خارج نطاق التحقيقات القانونية، وإنما أصبحت جزءًا من البنية التحتية الرقمية التي يعتمد عليها الأمن القومي والعدالة الجنائية.
