سوندار بيشاي يحذر: إذا انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي، لن ينجو أحد سالماً
في تصريحات تُظهر توازناً بين التفاؤل والتحذير، أكّد سوندار بيشاي، الرئيس التنفيذي لشركة جوجل، أنّه لا توجد شركة، بغض النظر عن حجمها أو تأثيرها، يمكنها التهرب من التداعيات في حال انفجار ما يُعرف بـ"فقاعة الذكاء الاصطناعي". وعبّر بيشاي عن مخاوف مشابهة لتلك التي سادت في أواخر التسعينيات خلال فقاعة الإنترنت، حين ارتفعت توقعات الاستثمارات في شركات التكنولوجيا بشكل مفرط، ثم انهارت فجأة، مُحدثة أضراراً واسعة في السوق. وأشار بيشاي إلى أنّ التحول الجذري الذي يشهده العالم بفضل الذكاء الاصطناعي لا يمكن إنكاره، لكنه حذّر من أنّ التسرع في تبني التكنولوجيا، أو الاعتماد المفرط على التوقعات المبالغ فيها بشأنها، قد يؤدي إلى تراجع مفاجئ في الثقة والاستثمارات. واعتبر أنّ هذه الديناميكية ليست جديدة، بل تشبه ما حدث في عصر الإنترنت، حين اعتقد الكثيرون أنّ كل شركة تُطلق اسمًا تقريبًا يبدأ بـ"آي"، ستُحقق نجاحًا باهرًا، بينما لم ينجُ سوى عدد قليل من الشركات التي كانت تملك أساسًا تقنيًا متينًا ونموذج عمل واقعي. في مقابلة مع صحفيين، لفت بيشاي إلى أنّ جوجل نفسها، رغم مكانتها الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، لا تُعتبر مُستثناة من هذه المخاطر. وقال إنّ التحدي الأكبر ليس في بناء نماذج ذكية، بل في ترجمة هذه التقنيات إلى حلول عملية، قابلة للتطبيق على نطاق واسع، وتحقق قيمة حقيقية للمستخدمين والشركات على حد سواء. وأضاف أنّ الشركة تعمل على تطوير أدوات ذكاء اصطناعي تُراعي السلامة، والشفافية، والمسؤولية، لأنّ النجاح طويل الأمد لا يُبنى على التسويق فقط، بل على القيمة المستدامة. وأكد بيشاي أنّ التحول نحو الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله الأولى، وأنّ التوقعات الحالية قد تكون مبالغة في بعض الجوانب، لكنه يرى أنّ التكنولوجيا لديها القدرة على إحداث تغيير جذري في مجالات متعددة، من الرعاية الصحية إلى التعليم، والبحث العلمي. ومع ذلك، حذّر من أنّ التفاؤل المفرط قد يؤدي إلى استثمارات غير مدروسة، وتوظيفات زائدة، وانهيار مفاجئ في قيم الشركات التي تعتمد على ترويج الذكاء الاصطناعي دون وجود منتجات حقيقية. في هذا السياق، دعا بيشاي إلى نهج أكثر واقعية، يعتمد على التقييم الدقيق للتقدم التقني، وتقدير القيمة الحقيقية التي تُقدّمها الحلول الذكية، بعيدًا عن الموجة الإعلامية التي تُحيط بالذكاء الاصطناعي. وشدد على أنّ التحدي الأكبر ليس في التكنولوجيا نفسها، بل في كيفية إدارة التوقعات، والحفاظ على الاستقرار المالي والتنظيمي، لضمان أن يُسهم التطور في تحقيق فوائد حقيقية، وليس فقط في تضخيم أرباح الشركات لفترة قصيرة.
