شاتل فارما تسعى للاستحواذ على مولكول.إي تُسجّل خطوة نحو الابتكار الذاتي في القطاع البيوتكنولوجي
شركة شاتل فارماسيوتيكالز هولدينغز المدرجة في بورصة ناسداك تحت الرمز SHPH أعلنت عن صفقة استراتيجية تُعد من أبرز خطواتها التاريخية باستحواذها على منصة الذكاء الاصطناعي موليكول آي في خطوة تُعيد تعريف طريقة اكتشاف الأدوية. وفقًا للاتفاقية النهائية الموقعة في 22 أكتوبر 2025، ستقوم شاتل أو أحد شركاتها التابعة باقتناء جميع أصول وخصوم موليكول آي بقيمة تقدر بعشرة ملايين دولار تُدفع جزئيًا نقدًا وجزئيًا بأسهم الشركة، مع تأجيل جزء من الدفع وفقًا لإنجاز مؤشرات أداء محددة. هذه الصفقة ليست مجرد تحوّل تقني بل تحول فلسفي في فهم عملية اكتشاف الأدوية. موليكول آي تأسست من قبل الدكتور ز ت زهانغ باحث في التعلم الآلي، ويُعتبر نموذجها الفريد في الذكاء الاصطناعي المُدرّب على التفكير العلمي من أبرز التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي الطبي. تتميز المنصة بوضعها المُسمى "الذكاء الاصطناعي الوكيل" الذي يمكّن الوكلاء الرقمية من أداء مهام اكتشاف الأدوية بشكل مستقل من تصفية المركبات إلى تحسينها، مع قدرة على استنتاج الأسباب الكامنة وراء التفاعلات الجزيئية، ما يمنحها طبيعة تشبه العقل البشري في التفكير التحليلي. المنصة تمتلك ثلاث وحدات رئيسية تُحدث ثورة في البحث المبكر: نموذج التفاعل بين الدواء والهدف الذي يُقلل من وقت التجريب في المراحل الأولى، ونظام توقع الخصائص الجزيئية الذي يمكنه تقييم مكتبات كيميائية ضخمة حتى تلك التي لم تُصنع بعد، ونظام التفكير التحليلي الذي يُحسّن الأداء باستمرار من خلال التعلم من كل تجربة. هذه الأنظمة مجتمعة تُكوّن محركًا ذكيًا قادرًا على تصميم ومحاكاة جزيئات جديدة رقميًا قبل أي تجربة في المختبر. شاتل فارماسيوتيكالز التي بدأت بتطوير جزيء يُسمى روبيدوكسوريدين لتحسين العلاج الإشعاعي في السرطان، تسعى الآن إلى تحويل نموذجها من شركة أدوية إلى منصة ذكية للابتكار. هذا الاستحواذ يُمكّنها من دمج خبرتها في الأورام مع قدرات الذكاء الاصطناعي لتصميم محفزات الإشعاع في بيئة افتراضية، مما يُسرّع عملية التطور ويقلل من الفشل في المراحل المبكرة. ما يميز هذه الصفقة هو أنها لا تُعد مجرد شراء تقنية بل بناء نظام بيئي تعلّمي مستمر. كل تجربة رقمية تُغذّي النموذج وتحسّنه، ما يخلق دورة تعلم لا تنتهي. هذا يُحوّل شاتل من مُستثمر في مشاريع محددة إلى مُنظّم لثورة في الطريقة التي تُكتشف بها الأدوية. الذكاء الاصطناعي في هذا السياق لا يُستبدِل الباحثين بل يُحرّرهم من المهام التكرارية ليعملوا على التفكير الإبداعي والتحليل العميق. هذه التحوّل يُعيد تعريف مفهوم "البيوتكنولوجيا" ليصبح مفهومًا هجينًا يدمج المختبر والخوارزمية والتعلم المستمر. الاستحواذ يُوسع من خيارات شاتل في مجالات علاجية متعددة بفضل مرونة منصة موليكول آي، ما يفتح الباب أمام شراكات وترخيصات مستقبلية. من الناحية الاستثمارية، يُقدّم هذا نموذجًا مُدرّاً للقيمة على المدى الطويل، حيث تُصبح المعرفة والقدرة على التعلم هي المُدخل الأساسي للنمو. في عالم الطب الحديث، لم تعد الحدود بين ما هو بيولوجي وما هو رقمي واضحة. شاتل فارماسيوتيكالز تُركّز على بناء مستقبل حيث يُصبح العلم قادرًا على فهم نفسه، ويُصبح الاكتشاف عملية تلقائية قائمة على الفهم لا على التجريب العشوائي. هذه ليست مستقبلية بل واقع حالي، وشاتل تقود هذا التحول من موقع قيادي.
