فريق الذكاء الأمريكي يتراجع
تغادر أبرز العناصر البشرية في معهد ألين للذكاء الاصطناعي إلى مايكروسوفت، مما يعيد تشكيل المشهد البحثي للنماذج المفتوحة المصدر في الولايات المتحدة. في الثاني من يونيو 2026، أعلن الباحث ناثر لامبيرت، المسؤول الرئيسي عن تدريب نماذج OLMo وTülu 3، مغادرته المعهد للعمل بشكل مستقل في مجال النماذج المفتوحة. وتسبق هذه الخطوة موجة استقالة جماعية شهدتها المؤسسة منذ مارس 2026، حيث انتقل نحو عشرة باحثين وقادة رفيعي المستوى، بمن فيهم الرئيس التنفيذي السابق علي فرهادي ومديرو مشاريع OLMo وMolmo، إلى فريق الذكاء الفائق التابع لمايكروسوفت بقيادة مصطفى صليمان. تعزى هذه الهجرة البحثية إلى عاملين رئيسيين: الحوافز المالية التنافسية التي تقدمها مايكروسوفت، والتي تشمل حوافز أسهم تتجاوز مليوني دولار على أربع سنوات، والتحولات الجذرية في هيكلية تمويل المعهد. فقد انتقل التمويل منذ أواخر 2025 من دعم الميزانيات التشغيلية السنوية إلى نظام منح قائم على المقترحات يركز بشكل صريح على تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية، بعيداً عن الاستثمار المكثف في تطوير نماذج أساسية مفتوحة المصدر للبحث المتقدم. وقد أشارت إدارة المؤسسة إلى أن هذا التحول يعكس إرادتها في عدم خوض سباق التسلح الحاسوبي مع الشركات الربحية. في ظل هذا التحول، يعيد المعهد تحديد أولوياته. يشغل بيتر كلارك، عضو التأسيس، منصب الرئيس التنفيذي المؤقت بينما يبحث المجلس عن قاده رسمي جديد. وتظل مشاريع البنية التحتية المفتوحة الممولة من القطاع العام والشركات الخاصة، بالإضافة إلى أدوات التحليل العلمي، بمثابة مرتكزات بحثية مستدامة. كما يستمر المعهد في إصدار نماذج محدثة، لكن التركيز المؤسسي تحول بوضوح من منافسة كبرى الشركات في نماذج القمة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لحل المشكلات العلمية والبيئية. تمثل هذه الأحداث تحدياً منهجياً يعكس أزمة تمويل البحث المفتوح على نطاق واسع. فبينما تواصل نماذج المعهد نشر أوزانها وبياناتها وأكواد التدريب لدعم إمكانية التكرار العلمي، فإن التكاليف المتصاعدة للحواسيب الفائقة تجعل هذه النماذج غير قابلة للاستمرار عبر المنح التقليدية. وينوّه لامبيرت في رسالته الوداعية إلى تقويض العقد الاجتماعي بين الباحثين الأكاديميين والمجتمع مع تركز البحث في مختبرات مغلقة، مشيراً إلى أن استمرار البحث المفتوح يتطلب بيئات مؤسسية قادرة على دعم المخاطرة العلمية طويلة المدى دون ضغوط الربح المباشر. ورغم بقاء المعهد ككيان بحثي ذي سمعة عريقة، إلا أن طلائع فريق نماذجه قد تحولت فعلياً، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الأبحاث غير الربحية في عصر نمو تكاليف الذكاء الاصطناعي أسيواً.
