عاصفة حرق الأموال في الذكاء الاصطناعي: الشركات الكبرى تفرغ ميزانياتها ثم تضغط فجأة على الفرامل
تشهد التطبيقات التي تتبناها الشركات الكبرى حول العالم في مجال الذكاء الاصطناعي نموًا انفجاريًا، لكن النفقات المذهلة المصاحبة لذلك تضطر بعض هذه الشركات إلى الفرامل العاجلة. خلال العام الجاري، دفع كبار التنفيذيين عبر مختلف القطاعات موظفيهم بشدة لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في أعمالهم، مستعدين لإنفاق مبالغ طائلة لتشجيع الاستخدام التجريبي، وذلك بهدف إرسال إشارة "عدم التخلف عن الركب" وولاءً لبورصة وول ستريت. ومع ذلك، ولّد هذا الحماس ارتفاعًا هائلاً في تكلفة الرموز المميزة (tokens)، حيث استنفدت بعض شركات ميزانيتها السنوية للذكاء الاصطناعي في غضون ثلاثة أشهر فقط، مع مضاعفة الإنفاق مرتين أو ثلاث مرات. حاليًا، يتخذ كبار التنفيذيين في شركات مثل Uber و Meta و Microsoft و Salesforce و DoorDash إجراءات تشمل تقييد وصول الموظفين لبعض الأدوات، وتوجيههم نحو أدوات أقل تكلفة، وإنشاء آليات تتبع تربط استخدام الرموز المميزة بالمخرجات التجارية. فقد نفقت شركة Uber ميزانيتها السنوية للذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء (Agentic AI) بحلول شهر مارس/آذار؛ بينما قيدت شركة Microsoft الوصول إلى Anthropic's Claude Code لدى عدد من الموظفين، وأطلقت شركة Salesforce نظامًا لتتبع مدى مساهمة استخدام الرموز المميزة إيجابيًا في الأعمال. وفي مذكرة داخلية صدرت في أبريل/نيسان، صرح أندرو بوسوورث، الرئيس التنفيذي للتقنية في Meta، قائلًا بصراحة: "لا ينبغي استخدام الذكاء الاصطناعي لمجرد الاستخدام". وأضاف أن جميع الإجراءات لا تعادل بالضرورة التقدم، وأن كمية استخدام الرموز المميزة وحدها لا يمكنها قياس أي تأثير ملحوظ. تجدر الإشارة إلى أنه رغم إنجاز Anthropic مؤخرًا لجولة تمويل بقيمة 65 مليار دولار أمريكي، ليصل تقييمه إلى 965 مليار دولار أمريكي، ورغم معالجة Google لأكثر من 3.2 تريليون رمز مميز شهريًا (أي سبعة أضعاف ما كان عليه الوضع قبل عام واحد)، إلا أن كفاءة إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي لا تزال مثيرة للقلق. وفقًا لبيانات EntelligenceAI، فإن نسبة تحويل صرفات الرموز المميزة إلى منتجات تم إطلاقها فعليًا بين الشركات التي تستخدم أدوات برمجة متقدمة بالذكاء الاصطناعي تبلغ 18٪ فحسب. وبينما يبرد حمى الذكاء الاصطناعي السائدة، يرى الخبراء في القطاع عمومًا أن هذا يمثل مجرد "المرحلة الأولى"، حيث أن التحولات الحقيقية لم تحل بعد.
