تغيرات درجات المخاطر بالذكاء الاصطناعي تنبئ بسرطان الثدي
كشف بحث حديث نُشر في مجلة Radiology عن قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بالإصابة بسرطان الثدي قبل سنوات عديدة من التشخيص، من خلال تحليل التغيرات الزمنية في درجات المخاطر المستخرجة مباشرة من صور الماموجرام. وقادت الدراسة الدكتورة كونستانس ليهمان، أستاذة الأشعة في كلية طب هارفارد والرئيس التنفيذي لشركة Clairity، حيث حللت بيانات أكثر من 54 ألف امرأة، تراوحت أعمارهن بين 35 و80 عاماً، خضعن لفحوصات تنميط ثديي رقمي بين عامي 2009 و2019 عبر ستة مراكز إشعاعية أمريكية. أظهرت النتائج أن نماذج التعلم العميق قادرة على استخراج مؤشرات ديناميكية للمخاطر تعكس تطور الأنسجة بشكل خفي لا تلتقطه العين البشرية أو النماذج التقليدية التي تعتمد على العوامل الوراثية أو التاريخ العائلي. فبينما بقيت درجات المخاطر مستقرة لدى المشاركات السليمات، سجلت المصابات بالتسرطن أو سرطان القنوات في مكانها قفزة تدريجية واضحة بدأت تظهر بعد ست سنوات من التشخيص، وتوسعت وتيرتها بشكل حاد قبل العامين الأخيرين من الاكتشاف. وتأتي هذه النتيجة بالغة الأهمية نظراً لأن نحو 85 في المئة من حالات سرطان الثدي تصيب نساء لا يحملن طفرات جينية معروفة أو تاريخ عائلي قوي للمرض. يعتمد النموذج المعتمد في البحث على التحليل الشامل للصور الشعاعية دون الاعتماد على البيانات الديموغرافية أو السريرية المسجلة، ما يجعله مقاوماً للتحيز ويحل جزءاً من التفاوتات القائمة في أداء الفحوصات بين الفئات المختلفة. وأشار الباحثون إلى أن هذه المؤشرات الديناميكية تفتح بابا جديدا للطب الوقائي الشخصي، على غرار إدارة مستويات الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم، حيث يمكن تحديد الفئات عالية الخطط لتلقي علاجات وقائية مكثفة أو فحوصات تكميلية. في خطوة نحو التطبيق السريري الواسع، أدرجت منظمة الرعاية السريرية الوطنية الأمريكية هذه الدرجات في إرشاداتها لعام 2026، والتي توصي بإجراء صور الرنين المغناطيسي للثدي بجانب الماموجرام السنوي للنساء فوق الخامسة والثلاثين اللاتي تتجاوز درجات مخاطرهن خمس سنوات نسبة 1.7 في المئة. ويستخدم حالياً نموذج معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في عدد من المراكز الصحية لتوليد هذه الدرجات، مما يعزز التحول من التقييم الثابت للمخاطر إلى نظام مراقبة مستمرة ودقيقة تدعم قرارات المتابعة والعلاج المبكر.
