طلاب MIT يصدون الهجمات السيبرانية
في ظل تزايد الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية العامة، أطلق معهد ماساتشوستس للتقنية عيادته للأمن السيبراني عام 2019 تحت إشراف المدرّس جونغوو شون والأستاذ لورانس سوسكيند. استلهمت هذه المبادرة من هجوم الفدية الذي أصاب مدينة بالتيمور عام 2019، والذي عرّض الخدمات الأساسية للتعطيل وكلفها ملايين الدولارات. وفي ظل توثيق المكتب الفيدرالي للتحقيق نحو 2765 هجوماً يومياً يستهدف الأمريكيين، واستمرار موجات هجمات البرمجيات الخبيثة على الجهات الحكومية الأمريكية بما يكلفها ملياري دولار تقريباً في فترة التوقف عن العمل، تسعى العيادة لتوفير الدعم المجاني للمؤسسات العامة والمراكز الصحية في نيو إنجلاند التي تفتقر إلى الكوادر المتخصصة والميزانيات الكافية. تبرز العيادة منهجية فريدة تُعرف بـ "الهندسة الاجتماعية الدفاعية"، والتي تؤكد أن الاختراق البشري يظل العامل الرئيسي في معظم الهجمات، مما يستدعي دمج الجوانب النفسية والتنظيمية مع الحلول التقنية. يجمع المنهج بين طلاب الهندسة والعلوم الإنسانية والإدارة، حيث يخضعون لأربع أسابيع من التدريب المكثف والنماذج المحاكية، يليها امتحان معتمد يؤهلهم للتدخل الميداني. ويقدم الخبيرون الضيوف من القطاعين العام والخاص رؤية حول أحدث التحديات مثل الذكاء الاصطناعي وأمن أنظمة التحكم الصناعي. أثناء العمل الميداني، تقوم فرق الطلاب بإجراء تقييمات سرية وشاملة لكشف نقاط الضعف، وتقديم توصيات عملية ومنخفضة التكلفة تشمل تحديث البرمجيات، والنسخ الاحتياطي المنتظم، ومصادقة العوامل المتعددة، وتدريب الموظفين على مقاومة التصيد، ووضع خطط استجابة واضحة. وتشير التقديرات إلى أن تطبيق هذه الإجراءات يمكن أن يمنع أكثر من ثمانين بالمئة من أضرار الهجمات الإلكترونية. حققت العيادة حتى الآن نتائج ملموسة تمثلت في إجراء أكثر من أربعين تقييمًا لأكثر من 120 طالبًا، فضلاً عن إطلاق دورة تعليمية مفتوحة عبر الإنترنت على منصة MITx جذبّت عشرات الآلاف من المتعلمين. كما أسهم المعهد في توحيد الجهود الأكاديمية من خلال تحالف يضم حالياً 61 جامعة، مما يعزز نشر أفضل الممارسات الدفاعية. ويؤكد المشرفون أن تقارير الطلاب تُستخدم بنجاح من قبل مدراء تقنية المعلومات لدى الحكومات المحلية للمطالبة بميزانيات إضافية، مما يعكس قدرة المبادرة على تحويل التوعية الأمنية إلى خطة عمل طويلة الأمد تدعم استمرارية الخدمات العامة في وجه التهديدات السيبرانية المتطورة.
