جهاز يحاكي الدماغ يسرع أجهزة الذكاء الاصطناعي
فريق من مهندري جامعة كاليفورنيا سان دييغو، بقيادة البروفيسور دويغو كوزوم، طوّر منصة عتاد حاسوبي مستوحاة من عمل الدماغ البشري، تهدف إلى مواكبة النمو الهائل في الذكاء الاصطناعي مع تحسين كفاءة الطاقة. نُشرت هذه الدراسة في 9 مارس في مجلة "ناتشر نانوتكنولوجي"، وتندرج تحت مجال الحوسبة العصبية التي تسعى لمحاكاة طرق معالجة الدماغ للمعلومات دون محاولة تقليد البنية البيولوجية نفسها حرفيًا. يكمن الابتكار الرئيسي في دمج الذاكرة والحسابات على رقاقة واحدة، حيث يتفاعل المكونة جماعيًا مثل الخلايا العصبية في الدماغ. في الحواسيب التقليدية، تكون هذه الوظائف منفصلة، مما يستهلك طاقة ووقتًا طويلاً لنقل البيانات بينهما. أما المنصة الجديدة، فتعتمد على مادة كمومية تسمى نيكلات النيوديميوم المشوبة بالهيدروجين. عند تطبيق نبضات جهد كهربائي، تتحرك أيونات الهيدروجين داخل المادة، مما يغير مقاومتها الكهربائية ويمنح النظام خصائص الذاكرة. ما يميز هذا النظام هو أن العقد العديدة فيه متصلة عبر وسط مشترك، مما يسمح بتأثير النشاط في موقع واحد على بقية الشبكة، مشابهًا للسائل الأيوني المحيط بالخلايا العصبية في الدماغ الذي ينقل الإشارات ويؤثر على الخلايا المجاورة. يستخدم الجهاز استراتيجية تسمى "الحوسبة المكانية الزمنية"، حيث يتم تحويل الإشارات الواردة إلى نبضات كهربائية تنتشر عبر الشبكة، ليتفاعل العقد مع بعضها لتكوين أنماط داخلية معقدة تأخذ في الاعتبار التوقيت والديناميكيات الشبكية، ثم تقوم طبقة من المكونات القابلة للبرمجة بتحليل هذه الأنماط لتصنيف البيانات. أثبتت المنصة فعالية عالية في مهمتين تجريبيتين: التعرف على الأرقام المنطوقة بدقة، واكتشاف علامات نوبات الصرع المبكرة من تسجيلات النشاط الدماغي. تفوقت هذه الطريقة على الأساليب التي تعتمد فقط على معالجة البيانات بمرور الوقت، حيث تمكنت من رصد إشارات التحذير في نوبات الصرع حتى مع توفر بيانات قليلة جدًا من الدماغ، وذلك لأن الإشارات المبكرة تنتشر عبر الشبكة وتؤثر على العقد الأخرى. يعمل الجهاز بسرعة فائقة تقدر بمئات النانوثواني، ويستهلك طاقة ضئيلة جدًا تقارب 0.2 نانوجول لكل عملية، مما يجعله مثاليًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الطرفية التي تعمل على أجهزة محمولة وقابلة للارتداء ذات طاقة محدودة، مثل الأجهزة الطبية القابلة للارتداء، والمستشعرات الذكية، والأنظمة المستقلة. رغم النجاح الواعد، لا تزال التكنولوجيا في مراحلها الأولى، حيث ركزت التجارب الحالية على مهام صغيرة أو تم اختبارها عبر محاكاة قائمة على قياسات تجريبية. تركز الأعمال المستقبلية على توسيع نطاق النظام، ودمجه مع الإلكترونيات شبه الموصلة التقليدية، واستكشاف تطبيقات إضافية.
