يوتيوب يتحرك لمحاربة محتوى الذكاء الاصطناعي المُضلل بعد تهديدات لاستمرارية عروضه الإعلانية
يواجه يوتيوب تحديًا متزايدًا مع انتشار المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي بشكل مفرط، ما يهدد رؤيته كمنصة ترفيهية بديلة للإذاعة التلفزيونية التقليدية. وسط محاولات الشركة لجذب الإعلانات من العلامات التجارية، أصبحت جودة المحتوى عنصرًا حاسمًا في قدرتها على التفاوض بأسعار عالية. في خطوة ملموسة، أغلقت يوتيوب مؤخرًا أكثر من عشرة حسابات شهيرة كانت تُنتج محتوىً ذكيًا مكررًا، يشمل شخصيات خيالية مثل القطط أو شخصيات دينية مثل يسوع، وفقًا لتحليل نُشر بواسطة منصة تحرير الفيديو كابوينغ. بعض هذه القنوات كانت تحقق ملايين المشاهدات قبل أن تُغلق فجأة. في نوفمبر الماضي، كشف تقرير من كابوينغ أن ما يقارب 21% من محتوى يوتيوب في الوقت الحالي يُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، ما يُبرز حجم التحدي. ورغم أن يوتيوب لا يحظر الذكاء الاصطناعي بحد ذاته — بل يُعدّ من أبرز مُستثمريه عبر شركة والدته جوجل التي طوّرت منتجات مثل Veo 3 وNano Banana — فإن المنصة تسعى إلى التوازن بين الابتكار والحفاظ على مصداقية منصتها. الرئيس التنفيذي ليوتيوب، نيل موهان، أكد في تصريحات حديثة أن الحد من المحتوى المنخفض الجودة الناتج عن الذكاء الاصطناعي يُعدّ أحد الأولويات الأساسية للمنصة حتى عام 2026. وأضاف أن الشركة تعمل على تطوير أنظمة مُتطورة تعتمد على الخبرات السابقة في مكافحة المحتوى المضلّل والمضلل، مثل الإعلانات المُضللة أو المحتوى المتكرر الذي يهدف فقط إلى جذب المشاهدات. الخطر الحقيقي يكمن في تأثير هذا المحتوى على جاذبية يوتيوب أمام المعلنين. "المعلنون يريدون نشر إعلاناتهم أمام محتوى عالي الجودة"، كما توضح شيرا لازار، صانعة محتوى ومؤسس منصة What's Trending. وحذّرت من أن "إذا أصبحت المنصة مليئة بمحتوى منخفض الجودة مُنتَج بالذكاء الاصطناعي، فلن تكون قادرة على فرض أسعار إعلانية مرتفعة". الموقف ليس استثنائيًا، إذ تواجه منصات مثل تيك توك وإنستغرام نفس التحدي، مع اعتماد تيك توك على خيار تفعيل أو إيقاف محتوى الذكاء الاصطناعي حسب رغبة المستخدم. لكن يوتيوب يختلف في طموحه: فهو يسعى لتقديم نفسه كمنصة بديلة حقيقية للإذاعة التلفزيونية، وهو ما يظهر في فعاليات مثل "نيو فرونتس" التي تُبرز محتواها الحصري أمام مسؤولي التسويق. وفقًا لتحليل نيلسن في ديسمبر، يُعد يوتيوب المنصة الأعلى تدفقًا في الولايات المتحدة، متفوّقًا على منصات مثل نتفليكس وديزني بلس من حيث عدد المشاهدات. لكن هذا التفوق يعتمد على قدرة المنصة على الحفاظ على جودة المحتوى، ما يجعل محاربة الذكاء الاصطناعي المفرط ليس مجرد إجراء تقني، بل استراتيجية حيوية لمستقبلها.
