أمازون تُطلق "هوديني" لإعادة تصميم مراكز البيانات
في ظل الطلب المتصاعد على الذكاء الاصطناعي التوليدي، تحاول أمازون تسريع بناء مراكز البيانات بطرق مبتكرة. ووفقًا لوثائق داخلية، يهدف مشروعها الجديد المسمى "مشروع هوديني" إلى نقل مراحل البناء الأساسية من الموقع إلى المصنع عبر مكونات نمطية مسبقة الصنع، مما يعزز بشكل كبير سرعة تشغيل قدرات الحوسبة لدى خدمات ويب أمازون (AWS). تكمن جوهر هذه الخطة في تقسيم المناطق الحيوية بمركز البيانات – وهي غرف خوادم – إلى وحدات كبيرة مُركّبة مسبقًا (Skids)، حيث يتم إنجاز تكامل الأرفف وتوزيع الطاقة والكابلات وأنظمة السلامة ضمن المصنع قبل شحنها بالكامل إلى موقع الإنشاء للتجميع. يتراوح حجم كل وحدة تقريبًا بحجم شاحنة نصف مقطورة، ويبلغ وزنها حوالي 20 ألف رطل. مقارنة بالبناء التقليدي في الموقع، يمكن لهذا النمط تقليل وقت الاستعداد لنشر الخوادم من نحو 15 أسبوعًا إلى أسبوعين أو ثلاثة أسابيع فقط، مع توفير ما يصل إلى 50 ألف ساعة عمل لفنيي الكهرباء في الموقع. حاليًا، يتطلب إنشاء مركز بيانات عادةً بين 60 ألفًا و80 ألف ساعة عمل، وهو عملية معقدة وتعتمد بشدة على القوى العاملة المحلية. ومن خلال الإنتاج الموحد والتصميم المُدمج مسبقًا، يقلل مشروع هوديني من معدلات أخطاء البناء ويعمل على الحد من الاعتماد على سوق العمل المحلي. وتتوقع أمازون أن يبدأ تطبيق هذا الحل بحلول أغسطس من العام الجاري، وقد يدعم مستقبلاً بناء أكثر من 100 مركز بيانات سنويًا. تُظهر هذه الخطوة التحدي المشترك الذي يواجهه قطاع السحاب بأكمله؛ فمع القفز الهائل في طلبات الذكاء الاصطناعي، أصبحت إمدادات القدرة الحسابية عنق زجاجة. وكان أندرو جاسي قد صرّف سابقًا بأن الشركة لا تزال تعاني من مشكلة تتمثل في "عدم تلبية الطلب بسبب قيود الطاقـة". وفي الوقت نفسه، تعتزم أمازون استثمار حوالي 200 مليار دولار أمريكي كنفقات رأسمالية حتى عام 2026، يُوجّه معظمها لتوسيع البنية التحتية الخاصة بخدمات AWS. غير أن خبراء القطاع يشيرون إلى أن إمداد الطاقة يبقى العامل المقيد الأكثر أهمية. ففيما يتعلق بدورة البناء، فإن ربط الشبكة الكهربائية وبناء مرافق الطاقة غالبًا ما يستغرق سنوات عدة. ومع ذلك، بمجرد حل مسألة الطاقة، سيحدد معدل بناء مراكز البيانات مباشرة قدرة تحويل القدرة الحسابية إلى عائدات. ويرى المحللون أن "مشروع هوديني" يمثل تطورًا إضافيًا لمراكز البيانات النمطية من قِبَل مزودي الخدمات السحابية فائقي الحجم، ويُرجَّح أن يحسّن الكفاءة والميزة التنافسية من حيث التكلفة في منافسة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
