HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

تطور الدماغ: مفاضلة بين المنطق والعاطفة

كشفت دراسة جديدة نُشرت عام 2026 في مجلة ساينس أدفانس عن إعادة صياغة جذرية لفهم تطور الدماغ، متحفيةً الأسطورة الشائعة حول الدماغ الزاحف المتعارف عليه في الثقافة الشعبية. وأجرى الباحث نبيل إمام، الأستاذ المساعد في كلية العلوم الحاسوبية بالهندسة بجامعة جورجيا بالولايات المتحدة، وفريقه البحثي هذه الدراسة التي تتحدى النظرية القديمة التي سادت منذ الخمسينيات وتفترض أن الدماغ تطور عبر طبقات متراكبة من الوظائف الأساسية والعواطف وصولاً إلى المنطق المتقدم. وبدلاً من ذلك، يوضح البحث أن التطور الدماغي هو عملية تخطيط استراتيجي لتوزيع الموارد المحدودة بين نظامين عصبيين متكاملين يتنافسان على المساحة العصبية منذ ما قبل الولادة. يكشف التحليل المقارن عبر الأنواع المختلفة، بما في ذلك قرود السنجاب والحيوانات ذات الاعتماد الشديد على الشم، عن أن القشرة الدماغية المسؤولة عن الإدراك البصري والعمليات المنطقية، ترتبط بشكل مكاني يشبه الخرائط، حيث تتجمع المناطق المتشابهة وظيفياً بجوار بعضها. في المقابل، يعتمد الجهاز الحوفي المرتبط بالذاكرة والشم والعواطف على بنية موزعة تعتمد على أنماط إطلاق عصبية موحدة. وجد الفريق أن هذه المناطق لا تتغير بشكل مستقل، بل تنكمش أو تتوسع بشكل منسق ومتزامن عبر التاريخ التطوري، مما يؤكد أن الدماغ يعمل كشبكة موحدة تخضع لموازنة ديناميكية. يعكس هذا التنافس التلقائي كيفية تكيف الكائنات مع بيئاتها، فعندما تعتمد الأنواع على حاسة الشم كما في حالة حيوان الأكيفو، يتوسع الجهاز الحوفي على حساب القشرة الدماغية، بينما تهيمن القشرة الدماغية لدى الكائنات البصرية الشديدة التطور. وتسلط النتائج الضوء على أن كفاءة الدماغ البشري لا تنبع فقط من التعلم المبني على الخبرة، بل من بنية عصبية مبرمجة مسبقاً. وتمهد هذه الاكتشافات الطريق لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر كفاءة، حيث يقترح الباحثون دمج مبادئ البرمجة العصبية المسبقة في الشبكات الاصطناعية بدلاً من الاعتماد الكلي على ضخ البيانات. ويعتقد الفريق أن محاكاة هذه الآليات ستسمح للحواسيب بتعلم المهام بموارد أقل وطاقة أقل، قاربةً بذلك الكفاءة الحاسوبية الحالية على الكفاءة البيولوجية الطبيعية، مع تقديم إطار عمل جديد لعلوم الأعصاب الحاسوبية وهندسة الأنظمة الذكية.

الروابط ذات الصلة