OpenAI تتفاهم مع منظمة داعمة لسلامة الأطفال في خلاف حول مبادرات حماية الصغار
في خطوة تُعدّ تحوّلاً مهماً في الجدل الدائر حول أمان الأطفال في عصر الذكاء الاصطناعي، وقّعت شركة OpenAI اتفاقاً مع منظمة "سيمنس ميديا" التي يقودها جيم ستاير، لتقديم دعم مالي بقيمة 10 ملايين دولار لصالح مبادرة انتخابية تهدف إلى تعزيز حماية الأطفال في البيئة الرقمية. يأتي هذا التفاهم بعد أشهر من التصعيد بين الطرفين، حيث كانت OpenAI تواجه انتقادات حادة بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الأطفال من استخدام منتجات الذكاء الاصطناعي، لا سيما نموذجها الشهير ChatGPT. الاتفاق يُعدّ نتاج مفاوضات مكثفة بين ممثلي OpenAI ومنظمة "سيمنس ميديا"، التي تُعدّ من أبرز الجهات الداعية لتنظيم استخدام التكنولوجيا من أجل حماية الصغار. وفقاً للاتفاق، ستساهم OpenAI بتمويل مالي كبير لدعم مبادرة انتخابية تُعدّ جزءاً من جهود توسّعية لوضع معايير أمنية صارمة على استخدام الذكاء الاصطناعي في منصات التواصل والتعليم والترفيه التي يستخدمها الأطفال. القانون المقترح، الذي صاغته المنظمتان معاً، يفرض على الشركات التي تقدم خدمات ذكاء اصطناعي تهدف إلى أو تُستخدم من قبل الأطفال، التزامات واضحة تشمل التحقق من هوية المستخدمين، وتمكين الآباء من مراقبة استخدامهم، وضمان عدم جمع بيانات شخصية حساسة دون موافقة صريحة. كما يشترط القانون إجراء تقييمات دورية لتحديد المخاطر المحتملة على الصحة النفسية والسلوكية للأطفال، مع إلزام الشركات باتخاذ إجراءات تصحيحية فورية عند اكتشاف أي تأثير سلبي. من جهته، أشاد جيم ستاير، الرئيس التنفيذي لـ"سيمنس ميديا"، بالاتفاق، معتبراً إياه "نقطة تحول حقيقية" في مساعي التوازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية الجيل الشاب. وقال إن التحدي لم يكن مجرد مواجهة، بل فرصة لبناء حلول مشتركة تُراعي مصلحة الأطفال دون إعاقة التقدم العلمي. من جانبه، أوضح مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـOpenAI، أن الشركة تدرك مسؤوليتها تجاه المجتمع، خصوصاً في ظل التوسع السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن الدعم المالي ليس مجرد تنازل، بل استثمار في بناء ثقة عامة، وتمهيد لمستقبل أكثر أماناً للجيل القادم من المستخدمين. يُذكر أن هذه المبادرة تُعدّ جزءاً من حملة أوسع تُطلق في عدة ولايات أمريكية، وتستهدف إقرار تشريعات محلية تُعزز من مسؤولية الشركات التكنولوجية تجاه استخدام منتجاتها من قبل الصغار. ورغم أن النصوص القانونية لا تُفرض على مستوى وطني بعد، فإن نجاحها في الولايات الأولى قد يُشكّل نموذجاً يُحتذى به في المستقبل. الاتفاق يُعدّ نموذجاً نادراً في عالم التكنولوجيا، حيث تُفضّل الشركات الكبرى التفاوض مع منظمات المجتمع المدني بدلاً من مواجهة حملات انتقادات مكثفة. وربما يُعدّ هذا التحول دليلاً على تغير في نمط التفاعل بين الشركات الكبرى والجهات الرقابية، خاصة في مجالات حساسة مثل الذكاء الاصطناعي وخصوصية البيانات.
