نماذج ذكاء اصطناعي متعددة الوسائط تُحدث ثورة في تحليل مقاطع الفيديو المرورية لتحسين السلامة على الطرق
مُنذُ وُجِدَتْ آلاف الكاميرات في مدن مثل نيويورك تُسجِّل لحظات الازدحام المروري يوميًا، أصبحت مُعالجة هذا الكم الهائل من الفيديوهات للكشف عن مخاطر السلامة أمرًا شبه مستحيل بسبب نقص الموارد البشرية والتقنية. لكن فريقًا من باحثي كلية هندسة نيويو تاوند، بقيادة البروفيسور كاان أوزباي، طوّر نموذجًا ذكيًا يُسمَّى "سيي أونسيف" (SeeUnsafe) يُحلِّل مقاطع الفيديو المرورية تلقائيًا باستخدام دمج بين الذكاء الاصطناعي البصري وفهم اللغة، ما يمكّن الجهات المسؤولة عن النقل من اكتشاف الحوادث والحوادث القريبة من الحدوث دون الحاجة إلى استثمار كبير في البنية التحتية الجديدة. يُعد هذا النظام من أول التطبيقات المُبتكرة لاستخدام النماذج الكبيرة متعددة الوسائط (Multimodal Large Language Models) في تحليل مقاطع فيديو مرورية طويلة، حيث يُمكِّن النموذج من فهم الصور والنصوص معًا. وتمت مُواكبة هذا التقدم من خلال تعاون وثيق بين خبراء الرؤية الحاسوبية من مركز الابتكار في الروبوتات والذكاء المُدمج بجامعة نيويورك، وخبراء السلامة المرورية من مركز C2SMART، الذي يُديره أوزباي. يُقدِّم "سيي أونسيف" تقارير تلقائية باللغة الطبيعية تُوضِّح أسباب الحوادث أو المواقف الخطرة، مثل ظروف الطقس، كثافة المرور، أو حركات المركبات والمشاة التي أدت إلى اصطدامات أو مواقف مُحتملة. كما يُحدِّد بدقة المُستخدمين المروريين المُتَورِّطين في الحوادث، بتحقيق دقة وصلت إلى 87.5% في بعض التحاليل. تم اختبار النظام على مجموعة بيانات "تويوتا ووونن ترافيك سايفتي"، وحقَّق أداءً مُتفوِّقًا مُقارنةً بالنماذج الأخرى، حيث تم التعرف على الحوادث أو المواقف الخطرة أو حركة المرور العادية بدقة 76.71% من المرات. يُمكِّن هذا الأداء المُبكر من اتخاذ إجراءات وقائية، مثل تحسين إشارات المرور، تعديل توقيت الإشارات، أو إعادة تصميم مسارات الطرق، قبل وقوع حوادث جسيمة. يُعد هذا التحول من التدخل بعد الحدث إلى التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها خطوة جوهرية في سياسات السلامة المرورية، خاصة في سياق مبادرة "صفر وفيات" في نيويورك. كما يُقلل من الحاجة إلى تدريب نماذج ذكاء اصطناعي جديدة، إذ لا يحتاج المستخدمون إلى جمع أو تسمية بيانات، بل يمكنهم استخدام النظام مباشرة على الفيديوهات الحالية. رغم بعض القيود، مثل التأثر بجودة تتبع الأشياء في الفيديو أو الصعوبات في الظروف المظلمة، يُعتبر النظام خطوة مهمة نحو تمكين المدن من استغلال كميات ضخمة من البيانات المرورية الحالية. وتشير الأبحاث إلى إمكانية توسيع التطبيق ليشمل كاميرات المراقبة داخل المركبات، مما يُتيح تقييمًا لحظيًا للخطر من منظور السائق. يُعد هذا المشروع جزءًا من سلسلة من الأبحاث المُهمة التي تُنفَّذ من قبل مركز C2SMART، تشمل دراسة تأثير الشاحنات الكهربائية الثقيلة على البنية التحتية، وتحليل تأثير كاميرات السرعة على سلوك السائقين، وتطوير نموذج رقمي دقيق لتحسين وقت استجابة فرق الإطفاء، بالإضافة إلى مراقبة جسر بروكلين-كويينز للكشف عن الشاحنات الزائدة عن الوزن.
