عدد محدود من الحفريات يكفي لتدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي في علم الحفريات البدائية
يواجه مجال علم الحفريات اللافقارية تحديًا مزمنًا يتمثل في نقص الأعداد الكافية من العينات المُصوَّرة لتدريب الخوارزميات الذكية الاصطناعية، التي تعتمد على الرؤية الحاسوبية. لكن دراسة جديدة، شارك في إعدادها بروس ماكفادن، الأستاذ المميز والخبير السابق في علم الحفريات اللافقارية بمتحف فلوريدا الطبيعي، تقدم حلًا واعدًا. وتكشف الدراسة، المنشورة في مجلة Paleobiology، أن عدد الحفريات المطلوبة لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي قائم على الصور يبلغ حوالي 250 عينة فقط، وهو رقم أدنى بكثير مما كان يُفترض سابقًا. هذا الاكتشاف يُعدّ تحولًا جوهريًا في كيفية استخدام التكنولوجيا في مجال الحفريات، حيث كانت التوقعات القديمة تشير إلى الحاجة إلى آلاف الصور عالية الجودة لضمان دقة النموذج. لكن البحث الجديد يُظهر أن نموذجًا ذكيًا يمكنه التعلم بفعالية من مجموعة محدودة من الصور، شريطة أن تكون متنوعة وممثلة جيدًا لجميع الفئات المطلوبة. هذه النتيجة تعني أن الباحثين يمكنهم الآن تطوير أدوات ذكية لتصنيف الحفريات، وتحديد الأنواع، وحتى استنتاج العلاقات التطورية، باستخدام موارد أقل بكثير من السابق. ما يميز الدراسة أيضًا هو تركيزها على الواقع العملي في المتاحف والمعاهد البحثية، حيث لا تتوفر دائمًا مكتبات صور ضخمة. بفضل هذه النتائج، يمكن للعلماء الاستفادة من المجموعات الحالية من الحفريات المُصوَّرة، حتى لو كانت محدودة، لبناء نماذج فعالة. كما يفتح ذلك المجال أمام مشاريع تعاونية بين المتاحف، لجمع صور متنوعة وتوظيفها في تدريب نماذج ذكاء اصطناعي مشتركة، ما يعزز دقة التحليلات ويسرع من إنجاز الأبحاث. النتائج تُعدّ خطوة مهمة نحو دمج الذكاء الاصطناعي في علم الحفريات، ليس فقط لتسريع عملية التصنيف، بل أيضًا لاستكشاف أنماط غير مرئية في البيانات، مثل التغيرات في الشكل البيولوجي عبر الزمن أو التوزيع الجغرافي للأنواع. كما أن هذه الأدوات قد تُسهم في حماية المجموعات الحفريات من التلف، من خلال تقليل الحاجة إلى التعامل المادي مع القطع النادرة. يُعدّ بروس ماكفادن من أبرز الشخصيات في هذا المجال، وخبرته الطويلة في تجميع وتصنيف الحفريات جعلت مساهمته في الدراسة مميزة. ويشير إلى أن هذه التقنية لا تُستبدل بالعلماء، بل تُعزز قدراتهم، وتتيح لهم التركيز على التحليلات العليا والفرضيات المعقدة، بينما تُؤدي الآلات المُدرّبة على الصور المهام الروتينية بدقة عالية. باختصار، تُظهر هذه الدراسة أن الذكاء الاصطناعي، بفضل تحسينات في التعلم الآلي، يمكن أن يصبح شريكًا قويًا في فهم تاريخ الحياة على الأرض، حتى مع محدودية الموارد. وربما تكون هذه الخطوة بداية لثورة في علم الحفريات، حيث تتحول البيانات البصرية إلى أدوات حاسوبية قادرة على تفسير الماضي بسرعة ودقة غير مسبوقة.
