ما مستقبل صناعة البرمجيات؟ خبيرنا في التكنولوجيا يحلل التحولات الجذرية في النموذج الاقتصادي تراجعت أسهم شركات البرمجيات بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي، باستثناء ارتفاع طفيف في الجمعة، متواصلةً بذلك عامًا صعبًا للقطاع. تحدثت مع كاتبنا الرئيسي في مجال التكنولوجيا، علي بار، الذي يُعدّ من أفضل المتابعين لتطورات الذكاء الاصطناعي ونماذج الأعمال المرتبطة به. وقد كتب هذا التقرير في منتصف موجة التراجع. علي، أنت تتابع اعتماد الشركات الكبيرة على الذكاء الاصطناعي وتكاليفه منذ بدء نشرة "تِك ميمو" الخاصة بك. ما رأيك في أن التراجع الأخير كان مبالغًا فيه أم لا؟ النماذج الاقتصادية لصناعة البرمجيات كانت محركًا رئيسيًا للصناعة التكنولوجية لعقود. فالشركات تستثمر مبالغ كبيرة في بناء البرمجيات، لكن تكلفة توزيع نسخ إضافية تقترب من الصفر، ما يعني أن الإيرادات تنمو أسرع من التكاليف، مما يولد هامش ربح عالٍ. ولهذا السبب تُعدّ مايكروسوفت، أكبر شركة برمجيات في العالم، من أكثر الشركات قيمةً. لكن الذكاء الاصطناعي يهدد هذا النموذج. إذا أصبحت الأدوات الذكية الاصطناعية قادرة على رفع إنتاجية الموظفين، فقد تحتاج الشركات إلى اشتراكات أقل في البرمجيات. ومع تطور هذه الأدوات، قد تحلّ محل البرمجيات الحالية عبر تدفقات عمل مدعومة بالذكاء الاصطناعي، أو حتى تُبنى برمجيات جديدة باستخدام أدوات ترميز تلقائي مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وإضافةً إلى ذلك، إذا اعتمدت شركات البرمجيات على الذكاء الاصطناعي في تشغيل خدماتها، فقد ترتفع تكاليف التشغيل مقارنة بالبرمجيات التقليدية، ما يعني أن النمو في الاستخدام لن يترجم تلقائيًا إلى ربحية هائلة. إذا أصبحت البرمجيات في عصر الذكاء الاصطناعي أقل ربحية وأقل نموًا، فمن المنطقي أن تنخفض أسهم شركات البرمجيات بشكل كبير. وتكثُف شركات التكنولوجيا الكبرى استثماراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، مع توقعات بارتفاع الإنفاق الرأسمالي إلى مستويات قياسية في 2026. الإحصائيات مذهلة: فقط شركتا جوجل وأمازون تخططان لإنفاق ما يقارب 400 مليار دولار في 2026. وبعد بضع سنوات من هذا النمط، تصل التكلفة الإجمالية إلى أكثر من تريليون دولار. لكي يُعاد استثمار هذه المبالغ، يجب على هذه الشركات تحقيق إيرادات جديدة تتجاوز تريليون دولار في السنوات القادمة. الذكاء الاصطناعي مذهل وفعّال، لكن من الصعب على بعض المستثمرين رؤية كيف سيتحقق هذا التحول. حتى لو كانت المنتجات الجديدة رائعة، هل لدى المستهلكين والشركات ما يكفي من الموارد المالية لشراء كل هذا؟ لا أعلم. وقد يكون أحد السيناريوهات أن تكتفي شركات التكنولوجيا الكبرى بهامش ربح أضيق في المستقبل، وهو ما يشبه التحديات التي تواجه أسهم البرمجيات حاليًا. من هم الشخصيات الأكثر إثارة للاهتمام في هذا القطاع؟ أتابع أندرج كارباتي، الذي شغل منصب المدير التنفيذي للذكاء الاصطناعي في تسلا، وكان أحد المؤسسين في OpenAI. وهو الآن مستقل إلى حد كبير، ما يجعل ما يُعلنه حول الذكاء الاصطناعي أكثر مصداقية. وبONUS: هو من صاغ مصطلح "البرمجة بالحالة" (vibe coding). أما آديتا أجاروال، فقد كان أول مدير للهندسة المنتجة في فيسبوك، وشغل منصب المدير التقني ونائب المدير التنفيذي في دروببوكس. وهو يُعدّ من أبرز الخبراء في الترميز. مؤخرًا، استخدم أداة كلاود لكتابة برمجيات، واندهش من قوة الأداة. وقال على منصة إكس: "أشعر بالذهول، وبأسف عميق. لن نكتب الكود يدويًا أبدًا بعد اليوم. لا معنى لفعل ذلك. شيء كنت أتقنه جيدًا أصبح الآن مجانيًا ومتاحًا بسهولة". أنا عادة ما أكون متشككًا، لكن بدايات عام 2026 تبدو وكأنها لحظة تحوّل جذري — ومحفوف بالدمار.
تُظهر تطورات قطاع البرمجيات في ظل تقدم الذكاء الاصطناعي تحوّلاً جذرياً في طبيعة الأعمال والربحية، ما يثير تساؤلات حول مستقبل هذا القطاع الذي ساد لعقود. فبينما كانت الشركات تبني نماذجها على استثمار أولي كبير في التطوير، مع تكاليف توزيع ضئيلة للنسخ الإضافية، ما مكّنها من تحقيق هوامش ربح ضخمة، تواجه هذه الديناميكية تحديات غير مسبوقة مع ظهور الذكاء الاصطناعي. إذا أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على رفع إنتاجية الموظفين، فقد يقلّ الحاجة إلى الاشتراكات في البرمجيات التقليدية. ومع تطور هذه الأدوات، تصبح الشركات قادرة على استبدال البرمجيات الحالية بأنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، أو حتى إنشاء تطبيقاتها الخاصة باستخدام أدوات ترميز تلقائي. هذا التحول لا يهدد فقط الطلب على البرمجيات، بل قد يرفع تكاليف تشغيلها أيضاً، خصوصاً إذا اعتمدت الشركات على بنية تحتية معقدة للذكاء الاصطناعي، مما يقلل من الفائدة التراكمية التي كانت تُحققها من النمو في الاستخدام. هذا التحول يفسر جزئياً التراجع الحاد في أسهم شركات البرمجيات، رغم ارتفاعها في نهاية الأسبوع. فالاستثمار الضخم في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يُبرر فقط التوقعات المرتفعة، بل يفرض ضغطاً كبيراً على عائدات الشركات. فحسب التقديرات، ستُنفق شركتا جوجل وأمازون نحو 400 مليار دولار في عام 2026 فقط في مشاريع رأسمالية، وباستمرار هذا النمط لسنوات، قد تتجاوز التكلفة 1 تريليون دولار. لتحقيق عائد من هذا الاستثمار، يجب على هذه الشركات خلق دخل جديد يتجاوز تريليون دولار سنوياً في المستقبل. والسؤال المطروح: هل يملك المستهلكون والشركات القدرة المالية لشراء كل هذه المنتجات الجديدة، حتى لو كانت مذهلة من حيث الأداء؟ الاحتمال الأرجح هو أن تشهد شركات التكنولوجيا الكبرى تقلصاً في هوامش الربح، خصوصاً إذا لم تتمكن من تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات ملموسة. وهذا ما يعزز مخاوف المستثمرين، ويدفع بأسهم القطاع نحو التراجع. من بين الشخصيات التي تُراقب عن كثب، يبرز أندريه كارباثي، الذي شغل منصب مدير الذكاء الاصطناعي في تسلا، وساهم في تأسيس أوبيين، ويُعتبر الآن شخصية مستقلة تُعدّ مصدراً موثوقاً لتحليلات الذكاء الاصطناعي. وهو من صاغ مصطلح "البرمجة بالشعور" (vibe coding)، الذي يعبّر عن تحوّل جذري في طريقة كتابة الكود. أما آديتا أغاروال، الرئيس التنفيذي السابق في دروببوكس ورئيس هندسة المنتج في فيسبوك، فقد أثار صدمة حقيقية بعد تجربته مع أداة كلاود في تطوير برمجيات. وكتب على منصة إكس: "أشعر بالذهول، وربما بالحزن العميق. لن نكتب الكود يدوياً أبداً بعد اليوم. الشيء الذي كنت أتقنه ببراعة أصبح الآن متوفراً بسهولة ودون تكلفة." في مطلع عام 2026، يبدو أننا نقف على حافة تحوّل مُدمّر، لكنه في الوقت نفسه مُلهِم. فما يُهدد نموذج البرمجيات التقليدي، قد يفتح باباً جديداً للابتكار، طالما استطاعت الشركات التكيف مع عالم يُعيد تعريف القيمة، والكفاءة، والربحية.
