تُقدّم تيك توك، عبر والدتها الصينية بايت دانس، تطبيقًا جديدًا لصنع مقاطع فيديو بالذكاء الاصطناعي يُثير الجدل ويُنافس هوليوود
تُعدّ تطبيق "دُبّل" (Doubao)، الذي طوّرته شركة "بايت دانس" الأم لمنصة تيك توك، أحد أبرز مشاريعها في مجال الذكاء الاصطناعي، ويُنظر إليه كمنافس واعد لصناعة الأفلام التقليدية، لا سيما هوليوود. يتيح التطبيق للمستخدمين إنشاء مقاطع فيديو واقعية بخطوات بسيطة، حيث يكفي كتابة نص أو وصف لمشهد، ليُولّد النظام تلقائيًا مشاهد مصوّرة بمشاهد حية، تضم شخصيات وخلفيات وحركة متقنة، باستخدام تقنيات متقدمة في التوليد بالذكاء الاصطناعي. يُعتبر هذا التطبيق خطوة كبيرة نحو تحويل صناعة المحتوى الرقمي، حيث يُمكن للمبدعين، حتى غير المحترفين، إنتاج أفلام قصيرة أو مشاهد درامية بجودة عالية دون الحاجة إلى معدات مكلفة أو فرق إنتاج ضخمة. وقد لاقى "دُبّل" تفاعلًا واسعًا في الصين، حيث تمّ تحميله ملايين المرات، وتمّ استخدامه لإنشاء مشاهد سينمائية تشبه الأفلام الحقيقية، مما أثار إعجاب المتابعين وحوله إلى نموذج جديد للإبداع الرقمي. لكن هذه الميزة المثيرة للاهتمام لم تُرافقها تجربة خالية من التحديات. فقد ارتفع صوت الانتقادات حول قضايا الخصوصية وحقوق الملكية، خصوصًا بعد ظهور مقاطع فيديو تمّ إنشاؤها باستخدام صور ومقاطع لأشخاص حقيقيين دون موافقتهم. ورغم أن الشركة تؤكد أن التطبيق لا يجمع بيانات شخصية، إلا أن بعض المستخدمين اكتشفوا أن نماذج الذكاء الاصطناعي تُدرَّب على مصادر بيانات واسعة، قد تشمل محتوى تم نشره عبر الإنترنت دون إذن. إضافة إلى ذلك، أثار التطبيق جدلاً في الأوساط الإبداعية حول مخاطر تحوّل صناعة السينما إلى نموذج يعتمد على التوليد التلقائي، ما قد يهدد وظائف المخرجين، الممثلين، وفناني التصوير. ورغم أن بايت دانس تؤكد أن التطبيق يُستخدم كأداة مساعدة وليس بديلًا للإبداع البشري، إلا أن مخاوف من فقدان السيطرة على المحتوى وانزلاقه نحو التلاعب بالواقع تزداد. في الوقت نفسه، يُعدّ "دُبّل" نموذجًا مبتكرًا يعكس التحول الجذري في طريقة إنتاج المحتوى، حيث تُحوّل النصوص إلى مشاهد بثواني. وقد بدأت شركات ترفيهية أخرى، بما في ذلك بعض المطورين في الولايات المتحدة، في محاولة تقليد هذا النموذج، ما يشير إلى أن الصين قد تكون في طليعة تشكيل مستقبل السينما الرقمية. رغم التحديات، يُنظر إلى "دُبّل" كعلامة فارقة في تاريخ التكنولوجيا الإعلامية، ليس فقط لأنه يُحدث ثورة في الإنتاج، بل لأنه يطرح تساؤلات جوهرية حول ملكية المحتوى، والذكاء الاصطناعي، والحدود بين الواقع والخيال في عصر التوليد التلقائي.
