توسيع أداء الحوسبة الذكية يتطلب بنية طاقة جديدة
تواجه عمليات توسيع قدرات الحوسبة المعززة بالذكاء الاصطناعي عقبة رئيسية ليست في سعة الطاقة نفسها، بل في كفاءة نقلها من الشبكة الكهربائية إلى وحدات المعالجة المركزية الرسومية. لمواجهة هذا التحدي، تتعاون إنفيديا وجوجل ومايكروسوفت ضمن مشروع الحوسبة المفتوح على تبني بنية تحتية جديدة لتوزيع الكهرباء بجهد مباشر يبلغ 800 فولت. يهدف هذا النظام إلى تقليل مراحل تحويل التيار الكهربائي المتعاقبة، مما يضمن وصول قدر أكبر من الطاقة إلى معالجات الذكاء الاصطناعي بكفاءة أعلى وتقليل الهدر الحراري. وقد أصدرت الشركات المشتركة ورقة بيضاء موحدة في مارس 2026، تليها مواصفات محول التيار الثابت منخفض الجهد في يوليو 2026، حيث بدأ أكثر من ثمانين مصنّعاً للأجهزة والبنية التحتية في تطوير منتجات متوافقة مع هذه المعايير المفتوحة. ولضمان استمرارية عمل مراكز البيانات الحالية دون الحاجة إلى إعادة بنائها، قدمت إنفيديا حلاً هجيناً متوافقاً مع بنية MGX، من المتوقع طرحه في النصف الثاني من عام 2026. يتيح هذا النظام تركيب رفوف الحوسبة بجهد 800 فولت مباشر داخل المرافق القائمة دون تعديل الأنظمة الكهربائية للمبنى، مما يحفظ الاستثمارات الرأسمالية السابقة في الأراضي وحقوق الكهرباء والبنية التحتية المبنية. وأكد فلاديمير تروي، نائب رئيس البنية التحتية لمراكز البيانات في إنفيديا، أن نظام الجهد المباشر يفتح مساراً عملياً وملموساً لرفع كثافة الحوسبة دون تعطيل العمليات الحالية أو إهدار أصول موجودة. ويوفر هذا المعيار خارطة طريق واضحة للتوسع على ثلاث مراحل زمنية متكاملة. تبدأ المرحلة الأولى بالرفوف الهجينة القريبة المدى، تليها محطة طاقة مركزية لصفوف الرفوف في عام 2027، والتي تدعم توزيع الكهرباء عبر حزم علوية بجهد عالي تصل قدرتها إلى ميجاباوتين لكل صف. أما على المستوى طويل الأمد، فتستهدف البنية الجديدة تصميم وحدات تحويل طاقة واسعة النطاق للمنشآت الجديدة، تحول جهد الشبكة المتوسط مباشرة إلى 800 فولت مستمر في خطوة واحدة، وهو التصميم الذي سيوجه مشاريع الذكاء الاصطناعي خلال العقد القادم. مع توقعات مؤسسة وود ماكنزي باستثمار عالمي يصل إلى تسعة تريليونات دولار في بنية الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بحلول عام 2040، تبرز كفاءة توزيع الطاقة عاملاً حاسماً في استيعاب هذه الاستثمارات الضخمة. ومن خلال معايير مفتوحة وتصاميم مرجعية شاملة، تسعى الشراكة الصناعية إلى ضمان جاهزية سلسلة التوريد العالمية، وتمكين مشغلي المرافق من الانتقال التدريجي نحو مراكز حوسبة ذكية ذات كثافة طاقية عالية وقابلة للتوسع المستدام.
