OpenAI تُنشئ واحدة من أغنى المؤسسات الخيرية في العالم بفضل إعادة هيكلة جديدة
أعلن بريت تايلور، رئيس مجلس إدارة OpenAI، عن تحوّل جوهري في هيكل الشركة، يُعدّ من أبرز التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة. يأتي هذا التحوّل نتيجة لتسوية طويلة بين OpenAI وشركة مايكروسوفت، التي كانت تشهد توتراً متكرراً حول التحكم والسيطرة على المشروع. وفقاً للإعلان، ستُدار العمليات الربحية لـ OpenAI من خلال شركة جديدة تُعرف بـ"الشركة العامة المُفيدة" (public benefit corporation)، بينما ستبقى المؤسسة غير الربحية الرئيسية في OpenAI مُحكمةً على هذه الشركة، مع حيازة حصّة في الأسهم تُقدّر بقيمة تزيد عن 100 مليار دولار. هذا الترتيب يُمكّن OpenAI من جذب استثمارات تقليدية من جهات خارجية، وهو ما يُعدّ ضرورياً لتمويل مشاريعها الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل الحاجة إلى موارد هائلة لتطوير نماذج متقدمة وتوسيع البنية التحتية الحاسوبية. وبحسب تايلور، فإن هذه الحصة غير الربحية تُضع المؤسسة ضمن أثرياء المنظمات الخيرية في العالم، مقارنةً بمؤسسات مثل مؤسسة جيلس التي يُديرها بيل جيتس، أو مؤسسة نوفو نورديسك الدنماركية، التي توسّعت بشكل كبير بفضل نجاح أدوية إنقاص الوزن مثل أوزيمبيك. وفي معرض حديثها في مؤتمر تقني، ذكرت سارة فراير، المدير المالي لـ OpenAI، أن نموذج المؤسسة الجديدة مستوحى من نجاح مؤسسة نوفو نورديسك، حيث تُستخدم الأرباح من الأنشطة الربحية لتمويل أهداف خيرية وعلمية طويلة المدى. كما أكد تايلور أن الشفافية، والسلامة، والتأثير الإيجابي على المجتمع ستظل مبادئ جوهرية في حوكمة الشركة، مع وجود تعاون مباشر مع الجهات الرقابية في ولايتي كاليفورنيا وديليروار، لضمان مسؤولية الذكاء الاصطناعي تجاه المجتمع. كما أعلنت المؤسسة غير الربحية عن مبادرة تمويلية بقيمة 50 مليون دولار، تهدف إلى دعم منظمات محلية في ثلاث مجالات رئيسية: التوعية بذكاء الآلة، دعم الابتكار المحلي، وتمكين الفرص الاقتصادية، خاصة في المناطق التي تتأثر بالتحول التكنولوجي. ووصف تايلور هذه الخطوة بأنها "بداية فقط"، مشدداً على أن إعادة هيكلة الشركة ستفتح الباب أمام مبادرات أكبر وأكثر تأثيراً في المستقبل. هذا التحوّل يُعدّ نقلة نوعية في كيفية تمويل وتنظيم الشركات التقنية الكبرى، حيث تُدمج الأرباح الربحية مع أهداف خيرية طويلة المدى، مما يُعزز من مسؤولية الشركات تجاه المجتمع، ويُقدّم نموذجاً جديداً للابتكار المستدام في عصر الذكاء الاصطناعي.
