MIT: الذكاء الاصطناعي يبني أدوات بحث فيزيائي ذاتيًا
في خطوة تمهد الطريق نحو أتمتة البحث العلمي الفيزيائي، كشف باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بقيادة البروفيسور ماركوس ج. بويلر عن نظام ذكاء اصطناعي قادر على تصميم وبناء أدوات محاكاة ميكانيكية ذاتياً. وفي ظل التحديات التقليدية المرتبطة بتكلفة وتعقيد برمجيات العناصر المحدودة، تمكن الفريق من توجيه نموذج Fable 5.1 عبر وسائط نصية وصور مرجعية لهياكل فائقة المواد، لينتج النظام بشكل مستقل سلسلة أدوات متكاملة تشمل محاكيًا رياضيًا، وخوارزميات للكسر، ومولدات هندسية، بالإضافة إلى واجهات تصفح تفاعلية ودعم لتصدير ملفات الطباعة ثلاثية الأبعاد. اعتمدت الدراسة على منهجية أطلق عليها الباحثون مصطلح الذكاء المتكرر العوالمي، حيث أدار الذكاء الاصطناعي مئات الوكلاء المستقلين لتشغيل نحو ستة آلاف محاكاة بدون تخطيط مركزي. كشفت النتائج العلمية عن نقلة مفاهيمية في هندسة المواد الفائقة، متحديًا الاعتقاد السائد بأن الطبقات الهرمية البسيطة هي السر الرئيسي للمقاومة، مؤكدة بدلاً من ذلك أن العوامل الحاسمة هي توزيع المادة والترتيب الهندسي المكاني الديناميكي. وبيانات المحاكاة أثبتت قدرة الهياكل المنظمة على الاحتفاظ بتسعين في المئة من متانتها عند تجاوز حد الكسر التقليدي بأربعة عشر ضعفاً، مما يوفر إطاراً تصميمياً جديداً لتطبيقات الدروع الواقية وهياكل الفضاء والبنية التحتية المقاومة للزلازل. يمثل هذا العمل تحولاً نموذجياً في دور الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى بنية تحتية بحثية ذاتية التطور، مما يقربنا خطوة من مفهوم الذكاء العلمي الفائق. وعلى الرغم من أن النماذج الفيزيائية الحالية تظل محاكاة بحتة وتحتاج إلى التحقق التجريبي، إلا أن كون المخرجات مفتوحة المصدر يعزز إمكانية دمجها في حلقات بحثية لاحقة ذاتية التحسين. ويؤكد فريق البحث أن هذا الاتجاه يستند إلى مبادئ الديناميكا اللاخطية ونظرية التحكم، مقدماً إطاراً حيث تتطور الأدوات البحثية باستمرار من خلال التفاعل الذاتي للأنظمة، لتوسيع نطاق استكشاف الاحتمالات السببية المعقدة في علوم المواد.
